تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
الفصل التّاسع عشر في ترتيب افعاله و هو نظام الخلقة قد اتّضح بالأبحاث السّابقة أنّ للوجود الامكانىّ و هو فعله تعالى انقسامات منها أنقسامه إلى مادّىّ و مجرّد و انقسام المجرّد إلى مجرّد عقلىّ و مجرّد مثالىّ ، و أشرنا هناك إلى أنّ عوالم الوجود الكلّيّة ثلاثة : عالم التجرّد التامّ العقلىّ و عالم المثال و عالم المادّة و المادّيّات . فالعالم العقلىّ مجرّد تامّ ذاتا و فعلا عن المادّة و آثارها . و عالم المثال مجرّد عن المادّة دون آثارها من الأشكال و الأبعاد و الأوضاع و غيرها . ففى هذا العالم أشباح متمثّلة فى صفة الأجسام التّى فى عالم المادّة و الطّبيعة فى نظام شبيه بنظامها الذّى في عالم المادّة . و إنّما الفرق بينه و بين النّظام المادّىّ أنّ تعقب بعض المثاليّات لبعض بالتّرتب الوجودىّ لا بتغيّر صورة او حال إلى صورة او حال اخرى بالخروج من القوّة إلى الفعل بالحركة ، كما هو الحال فى عالم المادّة ، فحال الصّور المثاليّة فيما ذكرناه من ترتّب بعضها على بعض حال صورة الحركة و التّغيّر فى الخيال ، و العلم مجرّد مطلقا فالمتخيّل من الحركة علم بالحركة لا حركة فى العلم و علم بالتغيّر لا تغيّر فى العلم . و عالم المادّة لا يخلو ما فيها من الموجودات من تعلّق مّا بالمادّة و تستوعبه الحركة و التّغيّر جوهريّة كانت او عرضيّة . و إذ كان الوجود بحقيقته الأصيلة حقيقة مشكّكة ذات مراتب مختلفة فى الشّدّة و الضّعف و الشّرف و الخسّة تتقوّم كلّ مرتبة منها بما فوقها و يتوقّف عليها بهويّتها يستنتج من ذلك :