شرّا ، فالعلم الضّرورىّ حاصل بأنّ ما لا يوجب عدم شىء و لا عدم كماله ، فانّه لا يكون شرّا له لعدم استضراره به ، فالشّرّ كيفما فرض ليس بوجودىّ ، و هو المطلوب .
و يصدّق ذلك التأمّل الوافى فى موارد الشرّ من الحوادث ، فانّ الامعان في أطرافها يهدى إلى أنّ الشّرّ الواقع عدم ذات او عدم كمال ذات . كما إذا قتل رجل رجلا بالسّيف صبرا ، فالضّرب المؤثّر الذّى تصدّاه القاتل كمال له و ليس بشرّ ، و حدّة السّيف و كونه قطّاعا كمال له و ليس بشرّ ، و انفعال عنق المقتول و لينته كمال لبدنه و ليس بشرّ ، و هكذا ، فليس الشّرّ إلّا زهاق الرّوح و بطلان الحياة و هو عدمىّ .
و تبيّن بما مرّ أنّ ما يعدّ من الوجودات شرّ بالعرض كالقاتل و السّيف فى المثال المذكور .
فان قلت : إنّ الألم من الادراك غير تفرّق الاتّصال الحاصل بالقطع مثلا ، و هو أمر وجودىّ بالوجدان . و ينتقض به قولهم : إنّ الشّرّ بالذّات عدمىّ اللهمّ إلّا أن يراد به أنّ منشأ الشّرّيّة عدمىّ و إن كان بعض الشرّ وجوديّا .
قلت : أجاب عنه صدر المتألّهين ، قدّس سرّه ، بأنّ الالم إدراك المنافى العدمىّ ، كتفرّق الاتّصال و نحوه بالعلم الحضورىّ الذّى يحضر فيه المعلوم بوجوده الخارجىّ عند العالم ، لا بالعلم الحصولىّ الذّى يحضر فيه المعلوم عند العالم بصورة مأخوذة منه لا بوجوده الخارجىّ ، فليس عند الألم أمران : تفرّق الاتّصال مثلا و الصّورة الحاصلة منه . بل حضور ذلك الأمر المنافى هو الألم بعينه فهو و إن كان نحوا من الادراك لكنّه من أفراد العدم ، و هو و إن كان نحوا من العدم لكن له ثبوت على حدّ ثبوت أعدام الملكات ، كالعمى و النّقص و غير ذلك .
و الحاصل أنّ النّفس لكونها صورة الانسان الأخيرة التّى بحذاء الفصل الأخير جامعة لجميع كمالات النّوع واجدة لعامّة القوى البدنيّة و غيرها ، فتفرّق الاتّصال الذّى هو آفة واردة على الحاسّة تدرك النّفس عنده فقدها كمال تلك القوّة التّى وردت عليها الآفة فى مرتبة النّفس الجامعة لا فى مرتبة البدن المادّيّة .
ثمّ إنّ الشرّ لمّا كان هو عدم ذات او عدم كمال ذات كان من الواجب أن تكون
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 591
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٥٩١