تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
و أمّا القول بالجبر و إنكار الاختيار فى الأفعال ، بتقريب أنّ فاعليّة الواجب بالذّات و تعلّق إرادته بالفعل المسمّى اختياريّا يجعل الفعل واجب التحقّق ضرورىّ الوقوع ، و لا معنى لكون الفعل الضّرورىّ الوجود اختياريّا للانسان له أن يفعل و يترك ، و لا لكون إرادته مؤثّرة فى الفعل . يدفعه أنّ فاعليّته تعالى طوليّة لا تنا فى فاعليّة غيره أيضا إذا كانت طوليّة و إرادته إنّما تعلّقت بالفعل به وصف أنّه اختيارىّ فأراد أن يفعل الانسان باختياره و إرادته فعلا كذا و كذا ، فالفعل الاختيارىّ واجب التحقّق به وصف أنّه اختيارىّ . و استدلّ بعضهم على الجبر فى الأفعال بأنّ فعل المعصية معلوم للواجب تعالى فهو واجب التحقّق ضرورىّ الوقوع ، إذ لو لم يقع كان علمه جهلا و هو محال ، فالفعل ضرورىّ و لا يجامع ضرورة الوقوع اختياريّة الفعل . و يعارضه أنّ فعل المعصية معلوم للواجب تعالى بخصوصيّة وقوعه ، و هو أنّه صادر عن الانسان باختياره ، فهو بخصوصيّة كونه اختياريّا واجب التحقّق ضرورىّ الوقوع ، إذ لو لم يقع كان علمه تعالى جهلا و هو محال ، فالفعل بما أنّه اختيارىّ ضرورىّ التحقّق . تنبيه استدلالهم على الجبر فى الأفعال بتعلّق علم الواجب تعالى بها و تعيّن وقوعها بذلك استناد منهم فى الحقيقة إلى القضاء العلمىّ الذّى يحتم ما يتعلّق به من الامور ، و أمّا الارادة التّى هى صفة ثبوتيّة زائدة على الذّات عندهم ، فانّهم لا يرونها مبدء للفعل موجبا له ، زعما منهم أنّ وجوب الفعل يجعل الفاعل موجبا ( بفتح الجيم ) و الواجب تعالى فاعل مختار ، بل شأن الارادة أن يرجّح الفعل بالأولويّة من غير وجوب ، فللارادة أن يخصّص أىّ طرف من طرفى الفعل تعلّقت به . و هذه آراء سخيفة تبيّن بطلانها بما تقدّم بيانه من الاصول الماضية . فالوجوب الذّى يلحق المعلول وجوب غيرىّ منتزع من وجوده الذّى أفاضته علّته و هو أثرها ، فلو عاد هذا الوجوب و أثّر فى العلّة بجعلها موجبة فى فاعليّته لزم كون المتأخّر وجودا من