تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
روابط بالنّسبة إلى وجود الواجب بالذّات غير مستقلّة منه محاطة له بمعنى ما ليس بخارج ، فما فى الوجود إلّا ذات واحدة مستقلّة به تتقوّم هذه الرّوابط و تستّقل ، فالذّوات و ما لها من الصّفات و الأفعال أفعال له . فهو تعالى فاعل قريب لكلّ فعل و لفاعله ، و أمّا الاستقلال المترأى من كلّ علّة إمكانيّة بالنّسبة إلى معلولها فهو الاستقلال الواجبىّ الذّى لا استقلال دونه بالحقيقة . و لا منافاة بين كونه تعالى فاعلا قريبا كما يفيده هذا البرهان و بين كونه فاعلا بعيدا كما يفيده البرهان السّابق المبنىّ على ترتّب العلل و كون علّة علّة الشّىء علّة لذلك الشّىء ، فانّ لزوم البعد مقتضى اعتبار النّفسيّة لوجود ماهيّات العلل و المعلولات على ما يفيده النّظر البدوىّ ، و القرب هو الذّى يفيده النّظر الدّقيق . و من الواضح أن لا تدافع بين استناد الفعل إلى الفاعل الواجب بالذّات و الفاعل الذّى هو موضوعه كالانسان مثلا ، فانّ الفاعليّة طوليّة لا عرضيّة . و ذهب جمع من المتكلّمين و هم المعتزلة و من تبعهم إلى أنّ الأفعال الاختياريّة مخلوقة للانسان ليس للواجب تعالى فيها شأن ، بل الذّى له أن يقدر الانسان على الفعل بأنّ يخلق له الأسباب التّى يقدر بها على الفعل ، كالقوى و الجوارح التّى يتوصّل بها إلى الفعل باختياره الذّى يصحّح له الفعل و التّرك ، فله أن يترك الفعل و لو أراده الواجب ، و أن يأتى بالفعل و لو كرهه الواجب ، و لا صنع للواجب فى فعله . على أنّ الفعل لو كان مخلوقا للواجب تعالى كان هو الفاعل له دون الانسان ، فلم يكن معنى لتكليفه بالأمر و النّهى و لا للوعد و الوعيد ، و لا لاستحقاق الثّواب و العقاب على الطّاعة و المعصية و لا فعل و لا ترك للانسان . على أنّ كونه تعالى فاعلا للأفعال الاختياريّة و فيها أنواع القبائح و الشّرور كالكفر و الجحود و أقسام المعاصى و الذّنوب ينا فى تنزّه ساحة العظمة و الكبرياء عمّا لا يليق بها . و يدفعه أنّ الافعال الاختياريّة امور ممكنة و ضرورة العقل قاضية أنّ الماهيّة الممكنة متساوية النّسبة إلى الوجود و العدم لا تخرج من حاقّ الوسط إلى أحد الطّرفين إلّا بمرجّح يوجب لها ذلك و هو العلّة الموجبة ، و الفاعل من العلل . و لا معنى لتساوى نسبة