الفاعل التّامّ الفاعليّة التّى معه بقيّة أجزاء العلّة التّامّة إلى الفعل و التّرك ، بل هو موجب للفعل ، و هذا الوجوب الغيرىّ منته إلى الواجب بالذّات . فهو العلّة الأولى للفعل و العلّة الأولى علّة للمعلول الأخير ، لأنّ علّة علّة الشّىء علة لذلك الشّىء . فهذه اصول ثابتة مبيّنة فى الأبحاث السّابقة .
و المستفاد منها أنّ للفعل نسبة إلى الواجب تعالى بالايجاد و إلى الانسان مثلا بأنّه فاعل مسخّر هو فى عين علّيّته معلول و فاعليّة الواجب تعالى فى طول فاعليّة الانسان لا فى عرضه حتّى تتدافعا و لا تجتمعا .
و أمّا تعلّق الارادة الواجبيّة بالفعل مع كون الانسان مختارا فيه فانّما تعلّقت الارادة الواجبيّة بأن يفعل الانسان باختياره فعلا كذا و كذا ، لا بالفعل من غير تقيّد بالاختيار فلا يلغو الاختيار و لا يبطل أثر الارادة الانسانيّة .
على أنّ خروج الأفعال الاختياريّة عن سعة القدرة الواجبيّة حتّى يريد فلا يكون و يكره فيكون تقييد فى القدرة المطلقة التّى هى عين ذات الواجب و البرهان يدفعه .
على أنّ البرهان قائم على أنّ الايجاد و جعل الوجود خاصّة للواجب تعالى لا شريك له فيه . و نعم ما قال صدر المتألّهين ، قدّس سرّه ، فى مثل المقام : « و لا شبهة فى أنّ مذهب من جعل أفراد النّاس كلّهم خالقين لأفعالهم مستقلّين فى إيجادها أشنع من مذهب من جعل الأصنام و الكواكب شفعاء عند اللّه » ، انتهى ( ج 6 ، ص 370 )
و أمّا قولهم : « إنّ كون الفعل الاختيارىّ مخلوقا للواجب تعالى لا يجامع توجيه التّكليف إلى الانسان بالأمر و النّهى و لا الوعد و الوعيد على الفعل و التّرك ، و لا استحقاق الثّواب و العقاب و ليس له فعل و لا هو فاعل » .
فيدفعه أنّه إنّما يتمّ لو كان انتساب الفعل إلى الواجب تعالى لا يجامع انتسابه إلى الانسان و قد عرفت أنّ الفاعليّة طوليّة و للفعل انتساب إلى الواجب بالفعل بمعنى الايجاد ، و إلى الانسان المختار بمعنى قيام العرض بموضوعه .
و أمّا قولهم : إنّ كون أفعال الانسان الاختياريّة مخلوقة للواجب تعالى و فيها أنواع الشّرور و المعاصى و القبايح ينافي طهارة ساحته تعالى عن كلّ نقص و شين .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 559
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٥٥٩