تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
فيدّفعه أنّ الشّرور الموجودة فى العالم على ما سيتّضح ليست إلّا امورا فيها خير كثير و شرّ قليل و دخول شرّها القليل فى الوجود بتبع خيرها الكثير . فالشرّ مقصود بالقصد الثانى و لم يتعلّق القصد الأوّل إلّا بالخير . على أنّه سيتّضح أيضا أنّ الوجود من حيث إنّه وجود خير لا غير ، و إنّما الشرور ملحقة ببعض الوجودات . فالذّى يفيضه الواجب من الفعل وجوده الخير بذاته الطاهرة فى نفسه و ما يلازمه من النقص و العدم لوازم تميّزه فى وجوده و التميّزات الوجوديّة لولاها لفسد نظام الوجود فكان فى ترك الشّر القليل بطلان الخير الكثير الذّى فى أجزاء النّظام . و ذهب جمع آخر من المتكلّمين و هم الأشاعرة و من تبعهم إلى أنّ كلّ ما هو موجود غير الواجب بالذّات من ذات او صفة او فعل فهو بارادة الواجب بالذّات من غير واسطة ، فالكلّ أفعاله ، و هو الفاعل ، لا غير . و لازم ذلك أوّلا ارتفاع العلّيّة و المعلوليّة من بين الأشياء و كون استتباع الأسباب للمسبّبات لمجرّد العادة ، أى إنّ عادة اللّه جرت على الاتيان بالمسبّبات عقيب الأسباب من غير تأثير من الأسباب فى المسبّبات و لا توقّف من المسبّبات على الأسباب . و ثانيا كون الأفعال التّى تعدّ أفعالا اختياريّة أفعالا جبريّة لا تأثير لارادة فواعلها و لا لاختيارهم فيها . و يدفعه أنّ انتساب الفعل إلى الواجب تعالى بالايجاد لا ينافى انتسابه إلى غيره من الوسائط و الانتساب طولىّ لا عرضىّ ، كما تقدم توضيحه ، و حقيقة وساطة الوسائط ترجع إلى تقيّد وجود المسبّب بقيود مخصّصة لوجوده ، فانّ ارتباط الموجودات بعضها ببعض عرضا و طولا يجعل الجميع واحدا يتقيد بعض أجزائه ببعض فى وجوده . فافاضة واحد منها إنّما يتمّ بافاضة الكلّ ، فليست الافاضة إلّا واحدة ينال كلّ منها ما فى وسعه أن يناله . و أمّا إنكار العلّيّة و المعلوليّة بين الأشياء ، فيكفى فى دفعه ما تقدّم فى مرحلة العلّة و المعلول من البرهان على ذلك ، على أنّ لو لم يكن بين الأشياء شىء من رابطة التّأثير و التّأثر و كان ما نجده منها بين الأشياء باطلا لا حقيقة له ، لم يكن لنا سبيل إلى اثبات فاعل لها وراءها و هو الواجب الفاعل للكلّ .