آثاره فى علم سابق يتبعه العين حتّى يعمّم الماهيّات الامكانيّة ، فانّ الماهيّات أيضا حدود لموضوعاتها تتميّز من غيرها و تلازمها سلوب لا تتعدّاها . و قد تقدّم أنّ . كلّ ذى ماهيّة فهو ممكن و أنّ الممكن مركّب الذّات من الايجاب و السّلب فيعمّ القدر كلّ ممكن ، سواء كان عقلا مجرّدا او مثالا معلّقا او طبيعة مادّيّة ، و يكون العلم السّابق الذّى يتقدّر به الشّىء علما ذاتيّا .
و بالجملة يكون القدر بحسب العين هو التّعيّن المنتزع من الوجود العينىّ و التّقدير هو التعيين العلمىّ الذّى يتبعه العين ، كما أنّ المقضىّ هو الوجوب المنتزع من الوجود العينىّ ، و القضاء هو الايجاب العلمىّ الذّى يستتبعه ، سواء كان من حيث الماهيّة و الذّات او من حيث الصّفات و الآثار .
قلت : كون الماهيّة حدّا ذاتيّا للممكن لا ريب فيه ، لكنّهم راعوا فى بحث القدر ظاهر مفهومه ، و هو الحدّ الذّى يلحق الشّىء فيما هو موضوع له من الصّفات و الآثار دون أصل الذّات ، فلا يعمّ ماوراء الطّبائع التّى لها تعلّق مّا بالمادّة .
و غرضهم من عقد هذا البحث بيان أنّ الممكن ليس مرخى العنان فيما يلحق به من الصّفات و الآثار مستقلّا عن الواجب تعالى فيما يتّصف به او يفعل ، بل الأمر فى ذلك إليه تعالى فلا يقع إلّا ما قدّره . و هذا قريب المعنى من قولهم : علّة علّة الشّىء علّة لذلك الشّىء .
كما أنّ غرضهم من بحث القضاء بيان أنّ الممكن لا يقع إلّا بوجوب غيرىّ ينتهى إليه تعالى فى علم سابق و هو قريب المعنى من قولهم : « الشّىء ما لم يجب لم يوجد »
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 534
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٥٣٤