الدّرس الثّانى و الستّون ( 62 ) الفصل الثّانى عشر فى العناية و القضاء و القدر
ذكروا أنّ من مراتب علمه تعالى العناية و القضاء و القدر ، لصدق كلّ منها بمفهومه الخاصّ على خصوصيّة من خصوصيّات علمه تعالى .
أمّا العناية و هى كون الصّورة العلميّة علّة موجبة للمعلوم الذّى هو الفعل ، فانّ علمه التّفصيلىّ بالأشياء و هو عين ذاته علّة لوجودها بما له من الخصوصيّات المعلومة فله تعالى عناية بخلقه .
و أمّا القضاء فهو بمفهومه المعروف جعل النّسبة التّى بين موضوع و محموله ضروريّة موجبة ، فقول القاضى مثلا فى قضائه - فيما إذا تخاصم زيد و عمرو فى مال او حقّ و رفعا إليه الخصومة و النّزاع و ألقيا إليه حجّتهما - : المال لزيد و الحق لعمرو ؛ إثبات الحقّ لعمرو إثباتا ضروريّا يرتفع به التّزلزل و التّردد الذّى أوجده التّخاصم و النّزاع قبل القضاء و فصل الخصومة . و بالجملة قضاء القاضى إيجابه الأمر إيجابا علميّا يتبعه إيجابه الخارجىّ اعتبارا .
و إذا اخذ هذا المعنى حقيقيّا بالتّحليل غير اعتبارىّ انطبق على الوجوب الذّى يتلبّس به الموجودات الممكنة من حيث نسبتها إلى عللها التّامّة ، فانّ الشّىء ما لم يجب لم يوجد . و هذا الوجوب الغيرىّ من حيث نسبته إلى العلّة التامّة إيجاب ، و لا شىء فى سلسلة
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 531
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٥٣١