الوجود الامكانىّ إلّا و هو واجب موجب بالغير و العلل تنتهى إلى الواجب بالذّات فهو العلّة الموجبة لها و لمعلولاتها .
و إذ كانت الموجودات الممكنة بما لها من النّظام الأحسن فى مرتبة وجوداتها العينيّة علما فعليّا للواجب تعالى ، فما فيها من الايجاب قضاء منه تعالى . و فوقه العلم الذّاتىّ منه المنكشف له به كلّ شىء على ما هو عليه فى الأعيان على التّفصيل بنحو أعلى و أشرف .
فالقضاء قضائان : قضاء ذاتىّ خارج من العالم و قضاء فعلىّ داخل فيه .
و من هنا يظهر ضعف ما نسب إلى المشهور أنّ القضاء هو ما عند المفارقات العقليّة من العلم بالموجودات الممكنة بما لها من النّظام .
و كذا ما ذهب إليه صدر المتألّهين ، ره ، أنّ القضاء هو العلم الذّاتىّ المتعلّق بتفاصيل الخلقة ، قال فى الأسفار :
« و أمّا القضاء فهو عندهم عبارة عن وجود الصّور العقليّة لجميع الموجودات فائضة عنه تعالى على سبيل الابداع دفعة بلا زمان ، لكونها عندهم من جملة العالم و من أفعال اللّه المباينة ذواتها لذاته ، و عندنا صور علمية لازمة لذاته بلا جعل و لا تأثير و تأثّر ، و ليست من أجزاء العالم ، إذ ليست لها حيثيّة عدميّة و لا إمكانات واقعيّة . فالقضاء الرّبانىّ و هو صورة علم اللّه قديم بالذّات باق ببقاء اللّه » ، انتهى ( ج 6 ، ص 292 )
و ينبغى أن يحمل قوله : « صور علميّة لازمة لذاته » على العلم الذّاتىّ الذّى لا ينفكّ عن الذّات ، و إلّا فلو كانت لازمة خارجة كانت من العالم و لم تكن قديمة بالذّات ، كما صرّح بذلك . على أنّها لو كانت حضوريّة انطبقت على قول أفلاطون فى العلم ، و هو ، ره ، لا يرتضيه . و لو كانت حصوليّة انطبقت على قول المشّائيّن و هو ، ره ، لا يرتضيه أيضا .
و وجه الضّعف فى القولين أنّ صدق القضاء بمفهومه على إحدى المرتبتين من العلم ، أعنى العلم الذاتىّ و العلم الفعلىّ ، لا ينفى صدقه على الاخرى ، فالحقّ أنّ القضاء قضاءان :
ذاتىّ و فعلىّ ، كما تقدّم بيانه .
و أمّا القدر فهو ما يلحق الشّىء من كميّة او حدّ فى صفاته و آثاره ، و التّقدير تعيين ما يلحقه من الصّفات و الآثار تعيينا علميّا يتبعه العمل على حسب ما تسعه الأسباب و
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 532
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٥٣٢