تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
من المجرّدات و المادّيّات حاضرة بوجودها العينىّ له تعالى غير غائبة و لا محجوبة عنه ، و هو علمه التّفصيلىّ بالأشياء بعد الايجاد ، فله تعالى علم إجمالىّ بها بتبع علمه بذاته . و فيه : أوّلا أنّ قوله بحضور المادّيّات له تعالى ممنوع ، فالمادّيّة لا تجامع الحضور ، على ما بيّن فى مباحث العاقل و المعقول . و ثانيا أنّ قصر العلم التّفصيلىّ بالأشياء فى مرتبة وجوداتها يوجب خلوّ الذات المتعالية الفيّاضة لكلّ كمال تفصيلىّ فى الأشياء عن تفصيلها و هى وجود صرف جامع لكلّ كمال وجودىّ بنحو أعلى و أشرف . الخامس ما ينسب إلى « الملطىّ » أنّه تعالى يعلم العقل الأوّل ، و هو الصّادر الاوّل ، بحضوره عنده و يعلم سائر الأشياء ممّا دون العقل الأوّل بارتسام صورها فى العقل الأوّل . و فيه : أنّه يرد عليه ما يرد على القول السّابق من لزوم خلوّ الذّات المتعالية عن الكمال و هى واجدة لكلّ كمال . على أنّه قد تقدّم فى مباحث العاقل و المعقول أنّ العقول المجرّدة لا علم ارتساميّا حصوليّا لها . السّادس قول بعضهم : إنّ ذاته المتعالية علم تفصيلىّ بالمعلول الأوّل و اجمالىّ بما دونه و ذات المعلول الأوّل علم تفصيلىّ بالمعلول الثّانى و إجمالىّ بما دونه . و على هذا القياس . و فيه : محذور خلوّ الذّات المتعالية عن كمال العلم بما دون المعلول الأوّل هى وجوده صرف لا يسلب عنه كمال . السّابع ما ينسب إلى أكثر المتأخّرين أنّ له تعالى علما تفصيليّا بذاته و هو علم إجمالىّ بالأشياء قبل الايجاد . و أمّا علمه التّفصيلىّ بالأشياء فهو بعد وجودها ، لأنّ العلم تابع للمعلوم و لا معلوم قبل الوجود العينىّ . و فيه : محذور خلوّ الذّات المتعالية عن الكمال العلمىّ ، كما فى الوجوه السابقة . على أنّ فيه إثبات العلم الارتسامىّ الحصولىّ فى الوجود المجرّد المحض . الثّامن ما ينسب إلى المشّائين أنّ له تعالى علما حضوريّا بذاته المتعالية و علما تفصيليّا حصوليّا بالأشياء قبل إيجادها بحضور ماهيّاتها على النّظام الموجود فى الخارج لذاته تعالى ، لا على وجه الدّخول بعينيّة او جزّيئة ، بل على نحو قيامها بها بالثّبوت الذّهنىّ على وجه الكلّيّة ، بمعنى عدم تغيّر العلم بتغيّر المعلوم - على ما اصطلح عليه فى مباحث العلم -