الفصل الحادى عشر فى علمه تعالى
قد تحقّق فيما تقدّم أنّ لكلّ مجرّد علما بذاته ، لحضور ذاته المجرّدة عن المادّة لذاته ، و ليس العلم إلّا حضور شىء لشىء ، و الواجب تعالى منزّه عن المادّة و القوّة ، فذاته معلومة لذاته .
و قد تقدّم أيضا أنّ ذاته المتعالية حقيقة الوجود الصّرف البسيط الواحد بالوحدة الحقّة الذّى لا يداخله نقص و لا عدم ، فلا كمال وجوديّا فى تفاصيل الخلقة بنظامها الوجودىّ إلّا و هى واجدة له بنحو أعلى و أشرف غير متميّز بعضها من بعض لمكان الصّرافة و البساطة ، فما سواه من شىء فهو معلوم له تعالى فى مرتبة ذاته المتعالية علما تفصيليّا فى عين الاجمال و إجماليّا فى عين التّفصيل .
و قد تقدّم أيضا أنّ ما سواه من الموجودات معاليل له منتهية إليه بلا واسطة او بواسطة او وسائط قائمة الذّوات به قيام الرّابط بالمستقلّ حاضرة عنده بوجوداتها غير محجوبة عنه فهى معلومة له فى مرتبة وجوداتها علما حضوريّا . أمّا المجرّدة منها فبأنفسها ، و أمّا المادّيّة فبصورها المجرّدة .
فتبيّن بما مرّ أنّ للواجب تعالى علما بذاته فى مرتبة ذاته و هو عين ذاته ، و أنّ له تعالى علما بما سوى ذاته من الموجودات فى مرتبة ذاته ، و هو المسمّى بالعلم قبل الايجاد و أنّه علم إجمالىّ فى عين الكشف التفصيلىّ ، و أنّ له تعالى علما تفصيليّا بما سوى ذاته من الموجودات فى مرتبة ذواتها خارجا من الذّات المتعالية و هو العلم بعد الايجاد و أنّ علمه
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 511
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٥١١