تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
حضورىّ كيفما صوّر . فهذه خمس مسائل . و يتفرّع على ذلك أنّ كلّ علم متقرّر فى مراتب الممكنات من العلل المجرّدة العقليّة و المثاليّة فانّه علم له تعالى . و يتفرّع أيضا أنّه سميع بصير كما أنّه عليم خبير ، لما أنّ حقيقة السّمع و البصر هى العلم بالمسموعات و العلم بالمبصرات من مطلق العلم و له تعالى كلّ علم . و للباحثين فى علمه تعالى اختلاف كثير حتّى أنكره بعضهم من أصله و هو محجوج بما قام على ذلك من البرهان . و للمثبتين مذاهب شتّى : أحدها أنّ له تعالى علما بذاته دون معلولاتها ، لأنّ الذّات المتعالية أزليّة و كلّ معلول حادث . و فيه : أنّ العلم بالمعلول فى الأزل لا يستوجب كونه موجودا فى الأزل بوجوده الخاصّ به . على أنّه مبنىّ على انحصار العلم الحضورىّ فى علم الشّىء بنفسه و أنّ مادون ذلك حصولىّ تابع للمعلوم ، و هو ممنوع بما تقدّم إثباته من أنّ للعلّة المجرّدة علما حضوريّا بمعلولها المجرّد و قد قام البرهان على أنّ له تعالى علما حضوريّا بمعلولاته قبل الايجاد فى مرتبة الذّات و علما حضوريّا بها بعد الايجاد فى مرتبة المعلولات . الثّانى ما ينسب إلى أفلاطون أنّ علمه تعالى التّفصيلىّ هو العقول المجرّدة و المثل الالهيّة التّى تجتمع فيها كمالات الأنواع تفصيلا . و فيه : أنّ ذلك من العلم بعد الايجاد و هو فى مرتبة وجوداتها الممكنة و انحصار علمه تعالى التّفصيلىّ بالأشياء فيها يستلزم خلوّ الذّات المتعالية فى ذاتها عن الكمال العلمىّ و هو وجود صرف لا يشذّ عنه كمال من الكمالات الوجوديّة . الثّالث ما ينسب إلى « فرفوريوس » أنّ علمه تعالى بالاتّحاد مع المعلوم . و فيه : أنّ ذلك إنّما يكفى لبيان تحقّق العلم و أنّ ذلك باتّحاد العاقل مع المعقول لا بالعروض و نحوه و لا يكفى لبيان ثبوت العلم بالأشياء قبل الايجاد او بعده . الرّابع ما ينسب إلى شيخ الاشراق و تبعه جمع ممّن بعده من المحقّقين أنّ الأشياء أعمّ