الفصل التّاسع فى الصّفات الذّاتية و انّها عين الذّات المتعالية
اختلف كلمات الباحثين فى الصّفات الذاتيّة المنتزعة عن الذّات الواجبة المقطوعة النّظر عمّا عداها على أقوال :
الأوّل أنّها عين الذّات المتعالية و كلّ واحدة منها عين الاخرى ، و هو منسوب إلى الحكماء .
الثّانى أنّها معان زائدة على الذّات لازمة لها فهى قديمة بقدمها ، و هو منسوب إلى الأشاعرة .
الثّالث أنّها زائدة على الذّات حادثة ، على ما نسب إلى الكرّاميّة .
الرّابع أنّ معنى اتّصاف الذّات بها كون الفعل الصّادر منها فعل من تلبّس بالصّفة .
فمعنى كون الذّات المتعالية عالمة أنّ الفعل الصّادر منها متقن محكم ذو غاية عقلائيّة ، كما يفعل العالم . و معنى كونها قادرة أنّ الفعل الصّادر منها كفعل القادر ، فالذّات نائبة مناب الصّفات .
و ربما يظهر من بعضهم الميل إلى قول آخر ، و هو أنّ معنى إثبات الصّفات نفى ما يقابلها . فمعنى إثبات الحياة و العلم و القدرة مثلا نفى الموت و الجهل و العجز .
و يظهر من بعضهم أنّ الصّفات الذّاتيّة عين الذّات ، لكنّها جميعا بمعنى واحد و الألفاظ مترادفة .
و الحقّ هو القول الأوّل ، و ذلك لما تحقّق أنّ الواجب بالذات علّة تامّة ينتهى إليه
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 492
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٤٩٢