تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
كلّ موجود ممكن بلا واسطة او بواسطة او وسائط ، بمعنى أنّ الحقيقة الواجبيّة هى العلّة بعينها . و تحقّق أيضا أنّ كلّ كمال وجودىّ فى المعلول فعلّته فى مقام علّيّته واجدة له بنحو أعلى و أشرف . فللواجب بالذّات كلّ كمال وجودىّ مفروض على أنّه وجوده صرف بسيط واحد بالوحدة الحقّة فليس فى ذاته تعدّد جهة و لا تغاير حيثيّة . فكلّ كمال وجودى مفروض فيه عين ذاته و عين الكمال الآخر المفروض له . فالصّفات الذّاتيّة التّى للواجب بالذّات كثيرة مختلفة مفهوما واحدة عينا و مصداقا ، و هو المطلوب . و قول بعضهم : إنّ علّة الايجاد هى إرادة الواجب بالذّات دون ذاته المتعالية ، كلام لا محصّل له . فانّ الارادة المذكورة عند هذا القائل إن كانت صفة ذاتيّة هى عين الذّات كان إسناد الايجاد إليها عين إسناده إلى الذّات المتعالية ، فاسناده إليها و نفيه عن الذّات تناقض ظاهر . و إن كانت صفة فعليّة منتزعة من مقام الفعل كان الفعل متقدّما عليها فكان إسناد إيجاد الفعل إليها قولا بتقدّم المعلول على العلّة ، و هو محال . على أنّ نسبة العلّيّة إلى إرادة الواجب بالذّات و نفيها عن الذّات تقضى بالمغايرة بين الواجب و إرادته . فهذه الارادة إمّا مستغنية عن العلّة فلازمه أن تكون واجبة الوجود و لازمه تعدّد الواجب ، و هو محال . و إمّا مفتقرة إلى العلّة فان كانت علّتها الواجب كانت الارادة علّة للعالم و الواجب علّة لها و علّة العلّة علّة فالواجب علّة العالم . و إن كانت علّتها غير الواجب و لم ينته إليه استلزم واجبا آخر تنتهى إليه ، و هو محال . و أمّا القول الثّانى المنسوب إلى الاشاعرة ، و هو أنّ هذه الصّفات - و هى على ما عدّوها سبع : الحياة و العلم و القدرة و السّمع و البصر و الارادة و الكلام - زائدة على الذات لازمة لها قديمة بقدمها . ففيه أنّ هذه الصّفات إن كانت فى وجودها مستغنية عن العلّة قائمة بنفسها كان هناك واجبات ثمان هى الذّات و الصّفات السّبع ، و براهين وحدانيّة الواجب تبطله و تحيله . و إن كانت فى وجودها مفتقرة إلى علّة ، فان كانت علّتها هى الذّات كانت الذّات علّة متقدّمة عليها فيّاضة لها و هى فاقدة لها ، و هو محال . و إن كانت علّتها غير الذّات كانت