واجبة بالغير و ينتهى وجوبها بالغير إلى واجب آخر غير الواجب المتّصف بها ، و براهين وحدانيّة الواجب بالذّات تبطله أيضا . و أيضا كان لازم ذلك حاجة الواجب بالذّات فى اتّصافه بصفات الكمال إلى غيره ، و الحاجة كيفما كانت تنا فى وجوب الوجود بالذّات .
و أيضا لازمه فقدان الواجب في ذاته صفات الكمال ، و قد تقدّم أنّه صرف الوجود الذّى لا يفقد شيئا من الكمال الوجوديّ .
و أمّا القول الثّالث المنسوب إلى الكرّاميّة و هو كون هذه الصّفات زائدة حادثة ففيه أنّ لازمه إمكانها و احتياجها إلى العلّة ، و علّتها إمّا هى الذّات و لازمه أن تفيض الذّات لنفسها ما هى فاقدة له و قد تحقّق استحالته ، و إمّا غير الذّات و لازمه تحقّق جهة إمكانيّة فيها و انسلاب كمالات وجوديّة عنها و قد تحقّق استحالته .
و أمّا القول الرّابع المنسوب إلى المعتزلة و هو نيابة الذّات عن الصّفات ففيه أنّ لازمه فقدان الذّات للكمال و هى فيّاضة لكلّ كمال ، و هو محال .
و بهذا يبطل أيضا ما قيل إنّ معنى الصّفات الذّاتيّة الثّبوتيّة سلب مقابلاتها فمعنى الحياة و العلم و القدرة نفى الموت و نفى الجهل و نفى العجز .
و أمّا ما قيل من كون هذه الصّفات عين الذّات و هى مترادفة بمعنى واحد ، فكأنّه من اشتباه المفهوم بالمصداق . فالذّى يثبته البرهان أنّ مصداقها واحد ، و أمّا المفاهيم فمتغايرة لا تتّحد أصلا . على أنّ اللّغة و العرف يكذّبان التّرادف .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 494
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٤٩٤