و بالجملة بارتسام صور تحدث فى ذات النّفس او آلاتها . و العلم الذّى ليس بفعلىّ و لا انفعالىّ فكعلم الذّوات العاقلة بأنفسها و بالامور التّى لا تغيب عنها . و قد يكون علم واحد فعليّا من وجه و انفعاليّا من وجه ، كالعلوم الحادثة التّى لها آثار خارجيّة كتأثير الأوهام فى الموادّ الخارجيّة .
و قال أيضا : إنّ العلم يقع على مصاديقه بالتّشكيك كالوجود فيختلف بالشدّة و الضّعف و الأوّليّة و الأولويّة و خلافهما و الأقدميّة و غيرها . فانّ العلم بذات الأوّل تعالى - و هو علمه تعالى بذاته الذّى هو عين ذاته - أولى فى كونه علما من العلم بغيره ، و هو أقدم العلوم لكونه سبب سائر العلوم و هو أشدّها جلاء و أقوى ظهورا فى ذاته .
و أمّا خفاؤه علينا فلما علمت من أنّه لغاية ظهوره و ضعف بصائرنا عن إدراكه فجهة خفائه هى بعينها جهة وضوحه و جلائه .
و هكذا كلّ علم بحقيقة علّة بالقياس إلى العلم بحقيقة معلولها ، و كذا العلم بحقيقة كلّ جوهر هو أشدّ من العلم بحقيقة كلّ عرض و هو أولى و أقدم من العلم بحقيقة العرض القائم بذلك الجوهر لكونه علّة لها لا بحقيقة سائر الأعراض غير القائمة به .
و أمّا اطلاق العلم على الفعل و الانفعال و الاضافة كالتعليم و التعلّم و العالميّة فعلى سبيل الاشتراك او التجوّز . انتهى . ( ج 3 ، ص 382 )
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 426
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٤٢٦