تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الدّرس السّادس و الخمسون ( 56 ) الفصل الرّابع عشر في أنّ العلوم ليست بذاتيّة للنّفس قيل : إنّ ما تناله النّفس من العلوم ذاتيّة لها موجودة فيها بالفعل فى بدء كينونتها . و لمّا أورد عليهم أنّ ذلك ينا فى الجهل المشهود من الانسان ببعض العلوم و الحاجة فى فعليّتها إلى الاكتساب ، أجابوا بأنّها ذاتيّة فطريّة لها ، لكنّ اشتغال النّفس بتدبير البدن أغفلها علومها و شغلها عن التوجّه إليها . و فيه أنّ نحو وجود النّفس بما أنّها نفس أنّها صورة مدبّرة للبدن فتدبير البدن ذاتىّ لها حيثما فرضت نفسا . فلا يؤول الجمع بين ذاتيّة العلوم لها و بين شاغليّة تدبير البدن لها عن علومها إلّا إلى المناقضة . نعم ، يتّجه هذا القول بناء على ما نسب إلى افلاطون أنّ النّفوس قديمة زمانا و العلوم ذاتيّة لها و قد سنح لها التّعلق التّدبيرىّ بالأبدان فأنساها التّدبير علومها المرتكزة فى ذواتها . لكنّه فاسد بما تحقّق فى علم النّفس من حدوث النّفوس بحدوث الأبدان على ما هو المشهور او بحركة جواهر الأبدان بعد حدوثها . و ربما وجّه القول بقدمها بأنّ المراد به قدم نشأتها العقليّة المتقدّمة على نشأتها النّفسانيّة ، لكن لا يثبت بذلك أيضا أنّ حصول العلم بالذكر لا بالانتقال الفكرىّ من الأسباب إلى المسبّبات او من بعض اللّوازم العامّة إلى بعض آخر كما تقدّم . * * *