المكرّرة من الحكم ، لكنّها اعتبرت ذلك فعلا لها و هو سلب الحمل المقابل للحمل ، ثمّ نظرت إليه مستقّلا مضافا فتصوّرته سلب المحصول عن الموضوع ، ثمّ مطلقا فتصوّرته سلبا و عدما ، ثمّ اعتبرت له خواصّ اضطرارا ، كعدم الميز بين الأعدام و تميّزها بالاضافة إلى الموجودات .
و قد تبيّن ممّا تقدّم :
أوّلا أنّ ما كان من المفاهيم محمولا على الواجب و الممكن معا كالعلم و الحياة فهو اعتبارىّ و إلّا كان الواجب ذا ماهيّة تعالى عن ذلك .
و ثانيا أنّ ما كان منها محمولا على أزيد من مقولة واحدة كالحركة فهو اعتبارىّ و إلّا كان مجنّسا بأزيد من جنس واحد . و هو محال .
و ثالثا أنّ المفاهيم الاعتباريّة لا حدّ لها و لا تؤخذ فى حدّ ماهيّة جنسا لها ، و كذلك سائر الصّفات الخاصّة بالماهيّات كالكلّيّة إلّا بنوع من التّوسّع .
تنبيه
و للاعتبارىّ فيما اصطلحوا عليه معان أخر غير ما تقدّم خارجة من بحثنا :
أحدها ما يقابل الأصالة بمعنى منشأيّة الآثار بالذّات المبحوث عنه في مبحث أصالة الوجود و الماهيّة .
الثّاني الاعتبارىّ بمعنى ما ليس له وجود منحاز عن غيره قبال الحقيقىّ الذّى له وجود منحاز كاعتباريّة مقولة الاضافة الموجودة بوجود طرفيها على خلاف الجوهر الموجود فى نفسه .
الثّالث المعنى التّصوّرىّ او التّصديقىّ الذّى لا تحقّق له فيما وراء ظرف العمل . و مآل الاعتبار بهذا المعنى إلى إستعارة المفاهيم النّفس الأمريّة الحقيقيّة بحدودها لأنواع الأعمال ، التّى هى حركات مختلفة و متعلّقاتها للحصول على غايات حيويّة مطلوبة ، كاعتبار الرئاسة لرئيس القوم ، ليكون من الجماعة بمنزلة الرّأس من البدن فى تدبير اموره و هداية أعضائه إلى واجب العمل و اعتبار المالكيّة لزيد مثلا بالنّسبة إلى ما حازه من المال ليكون له
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 399
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٣٩٩