تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
لا يترتّب عليها الآثار فتنتزع من مصاديق فى الذّهن . أمّا المعانى التّى حيثيّة مصاديقها حيثيّة أنّها فى الذّهن ، فانّه كان لأذهاننا أن تأخذ بعض ما تنتزعه من الخارج - و هو مفهوم - مصداقا تنظر إليه فيضطرّ العقل إلى أن يعتبر له خواصّ تناسبه ، كما أن تنتزع مفهوم الانسان من عدّة من أفراد كزيد و عمرو و بكر و غيرهم فتأخذه و تنصبه مصداقا و هو مفهوم ، تنظر فيما تحفّه من الخواصّ فتجده تمام ماهيّة المصاديق و هو النوع او جزء ماهيّتها و هو الجنس او الفصل او خارجا مساويا او اعمّ و هو الخاصّة او العرض العامّ و تجده تقبل الصّدق على كثيرين و هو الكلّيّة ، و على هذا المنهج . و أمّا المفاهيم التّى حيثيّة مصاديقها حيثيّة أنّها فى الخارج او ليست فيه فيشبه أن تكون منتزعة من الحكم الذّى فى القضايا الموجبة و عدمه فى السّالبة . بيان ذلك أنّ النّفس عند أوّل ما تنال من طريق الحسّ بعض الماهيّات المحسوسة أخذت ما نالته فاختزنته فى الخيال ، و إذا نالته ثانيا او فى الآن الثّانى و أخذته للاختزان وجدته عين ما نالته أوّلا و منطبقا عليه . و هذا هو الحمل الذّى هو اتّحاد المفهومين وجودا . ثمّ إذا أعادت النّفس المفهوم مكرّرا بالاعادة بعد الاعادة ، ثمّ جعلها واحدا كان ذلك حكما منها و فعلا لها ، و هو مع ذلك محاك للخارج ، و فعله هذا نسبة وجوديّة و وجود رابط قائم بالطّرفين اعتبارا . ثمّ للنّفس أن تتّصوّر الحكم الذّى هو فعلها و تنظر إليه نظرا استقلاليّا مضافا إلى موصوفه بعد ما كان رابطا فتتصوّر وجود المفهوم ثمّ تجرّده فتتصوّر الوجود مفردا من غير إضافة . فهذا يتحصّل انتزاع مفهوم الوجود من الحكم و يقع على مصداقه الخارجىّ و إن كانت حيثيّته أنّه فى الخارج ، فهى مصاديق له و ليست بأفراد مأخوذة فيها مفهومه أخذ المّاهية فى أفرادها ، ثمّ تنتزع من مصاديقه صفاته الخاصّة به ، كالوجوب و الوحدة و الكثرة و القوّة و الفعل و غيرها . ثمّ إذا نالت النّفس شيئا من الماهيّات المحسوسة فاختزنته ثمّ نالت ماهيّة اخرى مباينة لها لم تجد الثّانية عين الأولى منطبقة عليها ، كما كانت تجد ذلك فى الصّورة السّابقة ، فاذا أحضرتهما بعد الاختزان لم تفعل فيهما ما كانت تفعله فى الصّورة السّابقة فى الماهيّة
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 398 | الشيخ حسين الحقاني