الأعراض و الهيئات المشخّصة دون حضور المادّة » ، قول على سبيل التّمثيل للتّقريب .
و حقيقة الامر أنّ الصّورة المحسوسة بالذّات صورة مجرّدة علميّة و اشتراط حضور المادّة و اكتناف الأعراض المشخّصة لحصول الاستعداد فى النّفس للادراك الحسّىّ ، و كذا اشتراط الاكتناف بالمشخّصات للتخيّل ، و كذا اشتراط التّقشير فى التّعقّل للدّلالة على اشتراط إدراك أكثر من فرد واحد لحصول استعداد النّفس لتعقّل الماهيّة الكلّيّة المعبّر عنه بانتزاع الكلىّ من الافراد .
الثّانى ، أنّ أخذ المفهوم و انتزاعه من مصداقه يتوقّف على نوع من الاتّصال بالمصداق و الارتباط بالخارج ، سواء كان بلا واسطة كاتّصال أدوات الحسّ فى العلم الحسىّ بالخارج او مع الواسطة كاتّصال الخيال فى العلم الخيالىّ بواسطة الحسّ بالخارج ، و كاتّصال العقل فى العلم العقلىّ من طريق ادراك الجزئيّات بالحسّ و الخيال بالخارج .
فلو لم تستمدّ القوّة المدركة فى إدراك مفهوم من المفاهيم من الخارج و كان الادراك بانشاء منها من غير ارتباط بالخارج استوت نسبة الصّورة المدركة إلى مصداقها و غيره ، فكان من الواجب أن تصدق على كلّ شىء أو لا تصدق على شىء أصلا ، و الحال أنّها تصدق على مصداقها دون غيره هف .
فان قلت : انتهاء أكثر العلوم الحصوليّة إلى الحسّ لا ريب فيه ، لكن ما كلّ علم حصولىّ حاصلا بواسطة الحسّ الظاهر ، كالحبّ و البغض و الارادة و الكراهة و غيرها المدركة بالحواسّ الباطنة ، فصورها الذهنيّة مدركة لا بالاتّصال بالخارج . و أيضا لا تدرك الحواسّ إلّا الماهيّات العرضيّة و لا حسّ ينال الجوهر بما هو جوهر ، فصورته الذهنيّة مأخوذة لا من طريق الحسّ و اتّصاله بالخارج .
قلت : أمّا الصّور الذّهنيّة المأخوذة بالاحساسات الباطنة ، كالحبّ و البغض و غيرهما فالنفس تأخذها ممّا تدركه من الصّفات المذكورة بوجودها الخارجىّ فى النّفس ، فالاتّصال بالخارج محفوظ فيها .
و أمّا الجوهر فما ذكر أن لا حسّ ظاهرا و لا باطنا يعرف الجوهر و يناله حقّ لا ريب فيه ، لكن للنفس فى بادى أمرها علم حضورىّ بنفسها تنال به نفس وجودها الخارجىّ و
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 339
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٣٣٩