تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الوجود فى نفسه و هو موجود فى غيره و من شرط كون الشّىء معلوما أن يكون موجودا للعالم ، لكنّ المعلول رابط متقوّم بوجود العلّة بمعنى ما ليس بخارج و ليس بغائب عنها فكون وجوده للعلّة إنّما يتمّ بمقوّمه الذّى هو وجود العلّة فمعلوم العلّة هو نفسها بما تقوّم وجود المعلول ، فالعلّة تعقّل ذاتها و المعلول غير خارج منها لا بمعنى الجزئيّة و التركّب ، و الحمل بينهما حمل المعلول متقوّما بالعلّة على العلّة و هو نوع من حمل الحقيقة و الرّقيقة . و نظير الكلام يجرى فى العلم بالرّابط ، فكلّ معلوم رابط معلوم بالعلم بالمستقلّ الذّى يتقوّم به ذاك الرّابط . و فيما كان العالم هو المعلول و المعلوم هو العلّة لمّا كان من الواجب وجود المعلوم للعالم و يستحيل فى الوجود الرّابط أن يوجد له شىء إنّما يتمّ وجود العلّة للمعلول بتقوّمه بالعلّة ، فالعلّة بنفسها موجودة لنفسها ، و الحال أنّ المعلول غير خارج منها عالمة بالعلّة ، نفسها و ينسب إلى المعلول بما أنّه غير خارج منها و لا ينال من العلم بها إلّا ما يسعه من وجوده و الحمل بينهما حمل العلّة على المعلول متقوّما بالعلّة و الحمل أيضا نوع من حمل الحقيقة و الرقيقة . فمآل علم المعلول بعلته إلى علم العلّة - و هى مأخوذة مع معلولها - بنفسها و هى مأخوذة وحدها ، و مآل علم العلّة بمعلولها إلى علم العلّة - و هى مأخوذة فى نفسها - بنفسها و هى مأخوذة مع معلولها . و فيما كان العالم و المعلوم معلولين لعلّة ثالثة فليس المراد من اتّحاد العالم و المعلوم انقلاب الشّخصين شخصا واحدا ، بل انتزاع ماهيّتى العالم و المعلوم من العالم . و أمّا عدّ علم الشّىء بنفسه من اتّحاد العالم و المعلوم فهو باعتبار انتزاع مفهومى العالم و المعلوم منه و هما مفهومان متغايران ، فسمّى ذلك اتّحادا و ان كان فى نفسه واحدا . و بما تقدّم يظهر فساد الاعتراض بلزوم كون جميع المجرّدات شخصا واحدا لما ظهر أنّ شخصيّة العالم او المعلوم لا تبطل بسبب الاتّحاد المذكور .