تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
تشاهده ، فتأخذ من معلومها الحضورىّ صورة ذهنيّة ، كما تأخذ سائر الصّور الذهنيّة من معلومات حضوريّة على ما تقدّم ، ثمّ تحسّ بالصّفات و الأعراض القائمة بالنّفس و تشاهد حاجتها بالذّات إلى النّفس الموضوعة لها و قيام النّفس بذاتها من غير حاجة إلى شىء تقوم به ، ثمّ تجد صفات عرضيّة تهجم عليها و تطرؤها من خارج فتنفعل عنها و هى ترى أنّها أمثال الأعراض المعلولة للنّفس القائمة بها و حكم الأمثال واحد ، فتحكم بأنّ لها موضوعا هى قائمة به ، كما أنّ النّفس موضوعة لصفاتها العرضيّة فيتحصّل بذلك مفهوم الجوهر و هو أنّه ماهيّة إذا وجدت وجدت لا فى موضوع . الثّالث ، أنّه تبيّن بما تقدّم أنّ الوجود ينقسم من حيث التّجرّد عن المادّة و عدمه إلى ثلاثة عوالم كلّيّة : أحدها عالم المادّة و القوّة . و ثانيها عالم التجرّد عن المادّة دون آثارها من الشّكل و المقدار و الوضع و غيرها ، ففيه الصّور الجسمانيّة و أعراضها و هيآتها الكماليّة من غير مادّة تحمل القوّة ، و يسمّى عالم المثال و عالم البرزخ ، لتوسّطه بين عالمى المادّة و التّجرّد العقلىّ . و قد قسّموا عالم المثال إلى المثال الأعظم القائم بنفسه و المثال الأصغر القائم بالنّفس الذّى تتصّرف فيه النّفس كيف تشاء بحسب الدّواعى المختلفة فتنشىء أحيانا صورا حقّة صالحة و أحيانا صورا جزافيّة تعبث بها . و ثالثها عالم التّجرّد عن المادّة و آثارها و يسمّى عالم العقل . و العوالم الثلاثة مترتّبة طولا ، فأعلاها مرتبة و أقواها و أقدمها وجودا و أقربها من المبدء الأوّل تعالى و تقدّس عالم العقول المجرّدة ، لتمام فعليّتها و تنزّه وجودها عن شوب المادّة و القوّة و يليه عالم المثال المتنزّه عن المادّة دون آثارها و يليه عالم المادّة موطن النّقص و الشّرّ و الامكان و لا يتعلق بما فيه العلم إلّا من جهة ما يحاذيه من المثال و العقل على ما تقدّمت الإشارة إليه .