تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
لنفسه او لغيره ، فلا الجوهر الذّهنىّ من حيث هو ذهنىّ جوهر بالحمل الشّائع موجود لنفسه ، و لا العرض الذّهنىّ من حيث هو ذهنىّ عرض بالحمل الشّائع موجود لغيره . و بالجملة لا معنى لاتّحاد العاقل و هو موجود خارجىّ متّرتب عليه الآثار بالمعقول الذّهنىّ الذّى هو مفهوم ذهنىّ لا يترتّب عليه الآثار . و أمّا العلم الحضورىّ فلا يخلو إمّا أن يكون المعلوم فيه نفس العالم كعلمنا بنفسنا أم لا و على الثّانى إمّا أن يكون المعلوم علّة للعالم او معلولا للعالم او هما معلولان لأمر ثالث . أمّا علم الشّىء بنفسه فالمعلوم فيه عين العالم و لا كثرة هناك حتّى يصدق الاتّحاد و هو ظاهر . و أمّا علم العلّة بمعلولها او علم المعلول بعلّته فلا ريب فى وجوب المغايرة بين العلّة و المعلول و إلّا لزم تقدّم الشّىء على نفسه بالوجود و تأخّره عن نفسه بالوجود و هو ضرورىّ الاستحالة . و أمّا علم أحد معلولى علّة ثالثة بالآخر فوجوب المغايرة بينهما فى الشّخصيّة يأبى الاتّحاد . على أنّ لازم الاتّحاد كون جميع المجرّدات و كلّ واحد منها عاقلا للجميع و معقولا للجميع شخصا واحدا . قلنا : أمّا ما استشكل به فى العلم الحصولىّ فيدفعه ما تقدّم أنّ كلّ علم حصولىّ ينتهى إلى علم حضورىّ ، إذ المعلوم الذّى يحضر للعالم حينئذ موجود مجرّد بوجوده الخارجىّ الذّى هو لنفسه او لغيره . و أمّا ما استشكل به فى العلم الحضورىّ فليتذّكر أنّ للموجود المعلول اعتبارين : اعتباره فى نفسه اى مع الغضّ عن علّته فيكون ذا ماهيّة ممكنة موجودا فى نفسه طاردا للعدم عن ماهيّته يحمل عليه و به ، و اعتباره بقياس وجوده إلى وجود علّته . و قد تقدّم فى مباحث العلّة و المعلول أنّ وجود المعلول بما أنّه مفتقر فى حدّ ذاته وجود رابط بالنّسبة إلى علّته لا نفسيّة فيه و ليس له إلّا التّقوّم بوجود علّته من غير أن يحمل عليه بشىء أو يحمل به على شىء . إذا تمهّد هذا ففيما كان العالم هو العلّة و المعلوم هو المعلول كانت النّسبة بينهما نسبة الرّابط و المستقلّ النّفسىّ ، و ظاهر أنّ الموجود الرّابط يأبى الموجوديّة لشىء لأنّها فرع
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 336 | الشيخ حسين الحقاني