الفصل الرّابع فى معنى القدم و الحدوث و اقسامهما
إذا كان الماضى من زمان وجود شىء أكثر مّما مضى من وجود شىء آخر ، كزيد مثلا يمضى من عمره خمسون و قد مضى عمر عمر و أربعون سمّى الأكثر زمانا عند العامّة قديما و الأقّل زمانا حادثا . و المتحصّل منه أنّ القديم هو الذّى كان له وجود فى زمان لم يكن الحادث موجودا فيه بعد ، أى إنّ الحادث مسبوق الوجود بالعدم فى زمان كان القديم فيه موجودا بخلاف القديم .
و هذان المعنيان المتحصّلان إذا عمّها و أخذا حقيقيّين كانا من الأعراض الذّاتيّة للموجود من حيث هو موجود فانقسم الموجود المطلق إليهما و صار البحث عنهما بحثا فلسفيّا .
فالموجود ينقسم إلى قديم و حادث و القديم ما ليس بمسبوق الوجود بالعدم و الحادث ما كان مسبوق الوجود بالعدم .
و الذّى يصحّ أن يؤخذ فى تعريف الحدوث و القديم من معانى السّبق و أنواعه المذكورة أربعة هى : السّبق الزّمانىّ و السّبق العلّىّ و السّبق الدّهرىّ و السّبق بالحقّ فأقسام القدم و الحدوث أربعة : القدم و الحدوث الزّمانيّان و القدم و الحدوث العلّيّان و هو المعروف بالذّاتيّين و القدم و الحدوث بالحقّ و القدم و الحدوث الدّهريّان و نبحث عن كلّ منها تفصيلا .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 286
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٢٨٦