كاليوم و الغد ، فانّهما مشتركان فى وجود كمىّ غير قارّ يتوقّف فعليّة الغد على تحقّق قوّته مع اليوم ، بحيث إذا وجد الغد بالفعل فقد بطلت قوّته و انصرم اليوم ، فاليوم متقدّم و الغد متأخّر بالزّمان .
و بملاك التّقدّم و التأخّر الزّمانييّن يتحقّق التّقدّم و التّأخّر بين الحوادث الزّمانيّة بتوسط الزّمان ، لما أنّها حركات ذوات أزمان .
و ملاك التقدّم و التأخّر بالطّبع هو الوجود ، و يختصّ المتقدّم بأن لوجود المتأخّر توقّفا عليه بحيث لو لم يتحقّق المتّقدم لم يتحقّق المتأخّر من غير عكس . و هذا كما فى التقدّم فى العلّة النّاقصة الّتى يرتفع بارتفاعها المعلول و لا يلزم من وجودها وجوده .
و عن شيخ الاشراق أنّ التقدّم و التأخّر بالزّمان من التقدّم و التأخّر بالطّبع لأنّ مرجعه بالحقيقة إلى توقف وجود الجزء المتأخّر على وجود المتقدّم بحيث يرتفع بارتفاعه .
و ردّ بأنّهما نوعان متغايران ، فمن الجائز فيما بالطّبع اجتماع المتقدّم و المتأخّر فى الوجود بخلاف ما بالزمان حيث يمتنع اجتماع المتقدّم و المتّأخر منه ، بل التّقدم و التّأخر بين أجزاء الزّمان بالذّات .
و الحقّ ، أنّ ابتناء التّقدّم و التّأخّر بالزّمان على التّوقف الوجودىّ بين الجزئين لا سبيل إلى نفيه ، غير أنّ الوجود لمّا كان غير قارّ يصاحب كلّ جزء منه قوّة الجزء التالى امتنع اجتماع الجزئين لامتناع اجتماع قوّة الشّىء مع فعليّة ، و المسلّم من كون التقدّم و التأخّر ذاتيّا فى الزّمان كونهما لازمين لوجوده المقتضى غير القارّ باختلاط القوّة و الفعل فيه .
فمن أراد إرجاع ما بالزّمان إلى ما بالطّبع عليه أن يفسّر ما بالطّبع بما فيه التّوقّف الوجودىّ ، ثمّ يقسّمه إلى ما يجوز فيه الاجتماع بين المتقدّم و المتأخّر ، كما فى تقدّم العلّة النّاقصة على معلولها ، و ما لا يجوز فيه الاجتماع ، كما فى تقدّم بعض أجزاء الزّمان على بعض .
و الملاك فى التّقدّم و التّأخّر بالعليّة اشتراك العلّة التّامّة و معلولها فى وجوب الوجود مع كون وجوب العلّة - و هى المتقدّمة - بالذّات و وجوب المعلول - و هو المتأخّر بالغير .
و ملاك التّقدّم و التّأخّر بالتّجوهر اشتراكهما فى تقررّ الماهيّة و للمتأخّر توقّف
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 283
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٢٨٣