الفصل الثّالث فى المعيّة
و هى اشتراك أمرين فى معنى غير اختلاف بالكمال و النّقص اللذّين هما التّقدّم و التّاخّر ، لكن ليس كلّ أمرين ارتفع عنهما نوع من التّقدّم و التّأخّر معين فى ذلك النّوع .
فالجواهر المفارقة ليس بينهما تقدّم و تأخّر بالزّمان و لا معيّة فى الزّمان فالمعان زمانا يجب أن يكونا زمانيين من شأنهما التّقدّم و التّأخّر الزّمانيّان ، فاذا اشتركا فى معنى زمانىّ من غير تقدّم و تأخّر فيه فهما المعان فيه .
و بذلك يظهر أنّ تقابل المعيّة مع التّقدّم و التّأخّر تقابل العدم و الملكة فالمعيّة اشتراك أمرين فى معنى من غير اختلاف بالتّقدّم و التّأخّر ، و الحال أنّ من شانهما التقدّم و التأخّر في ذلك المعنى و التّقدّم و التّأخّر من الملكات و المعيّة عدميّة .
فالمعيّة فى الرّتبة كمعيّة المأمومين الواقفين خلف الامام بالنّسبة إلى المبدء المفروض فى المسجد فى الرّتبة الحسّيّة و كمعيّة نوعين أو جنسين تحت جنس فى الأنواع و الأجناس المترتّبة بالنّسبة إلى النّوع او الجنس ، و المعيّة فى الشّرف كشجاعين متساويين فى الملكة .
و المعيّة فى الزّمان كحركتين واقعتين فى زمان واحد بعينه و لا يتّحقق معيّة بين أجزاء الزّمان نفسه حيث لا يخلو جزآن منه من التقدّم و التأخّر .
و المعيّة بالطّبع كالجزئين المتساويين بالنّسبة إلى الكلّ و المعيّة بالعلّيّة كمعلولى علّة واحدة تامّة و لا تتحقّق معيّة بين علّتين تامّتين ، حيث لا تجتمعان على معلول واحد ، و الحال في المعيّة بالحقيقة و المجاز و فى المعيّة بالحقّ كالحال فى المعيّة بالعلّيّة .
و المعيّة بالدّهر كما فى جزئين من أجزاء مرتبة من مراتب العين لو فرض فيها كثرة .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 285
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٢٨٥