تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
يتوقّف تمام علّيّتها بحيث يجب معها الفعل إلى امور خارجة كحضور المادّة القابلة و استقرار وضع مناسب للفعل و صلاحية أدوات الفعل و غير ذالك فاذا اجتمعت تمّت العّليّة و وجب الفعل . فبذلك يظهر فساد تحديد بعضهم مطلق القدرة بأنّها ما يصحّ معه الفعل و التّرك ، فانّ نسبة الفعل و التّرك إلى الفاعل إنّما تكون بالصّحة و الامكان إذا كان جزء من العلّة التّامّة ، فاذا أخذ وحده و بما هو علّة ناقصة و نسب إليه الفعل لم يجب به و أمّا الفاعل التّامّ الفاعليّة الذّى هو وحده علّة تامّة كالواجب تعالى فلا معنى لكون نسبة الفعل و التّرك إليه بالامكان ، أعنى كون النّسبتين متساويتين . و أمّا الاعتراض عليه بأنّ لازم كون فعله واجبا كونه تعالى موجبا - بالفتح - مجبرا على الفعل و هو ينافى القدرة . فمندفع بأنّ هذا الوجوب ملحق بالفعل من قبله تعالى و هو أثره و لا معنى بكون أثر الشّىء التّابع له فى وجوده مؤثّرا فى ذات الشّىء الفاعل و ليس هناك فاعل آخر يؤثّر فيه تعالى بجعله مضطرّا إلى الفعل . و كذلك فساد قول بعضهم : إنّ صحّة الفعل تتوقّف على كونه مسبوقا بالعدم الزّمانىّ ، فالفعل غير المسبوق بعدم زمانىّ ممتنع . وجه الفساد أنّه مبنىّ على القول بأنّ علّة الحاجة إلى العلّة هى الحدوث دون الامكان ، و قد تقدّم إبطاله فى مباحث العلّة و المعلول . على أنّه منقوض بنفس الزّمان . فكون إيجاد الزّمان مسبوقا بعدمه الزّمانىّ إثبات للزمان قبل نفسه و استحالته ضروريّة . و كذلك فساد قول من قال بأنّ القدرة إنّما تحدث مع الفعل و لا قدرة على فعل قبله . وجه الفساد انّهم يرون أنّ القدرة هى صحّة الفعل و التّرك ، فلو ترك الفعل زمانا ثمّ فعل صدق عليه قبل الفعل أنّه يصّح منه الفعل و الترك و هى القدرة على أنّه يناقض ما تسلّموه أنّ الفعل متوقّف على القدرة ، فانّ معّية القدرة و الفعل تنافى توقّف أحدهما على الآخر .