تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
و ثانيا أنّه قد تقدّم أنّ الشّىء ما لم يجب لم يوجد و إذ كانت المادّة شأنها الامكان و القبول ، فهى لا تصلح لأن يستند إليها هذا الوجوب المنتزع من وجود المعلول و حقيقته الضّرورة و اللزّوم و عدم الانفكاك فوراء المادّة أمر لا محالة يستند إليه وجوب المعلول و وجوده و هو العلّة الفاعليّة المفيضة لوجود المعلول . و ثالثا أنّ المادّة ذات طبيعة واحدة لا تؤثّر إن أثرّت إلّا أثرا واحدا متشابها و قد سلّموا ذلك ، و لازمه رجوع ما للأشياء من الاختلاف إلى ما للمادّة من صفة ، و هو كون كلّ شىء عين كلّ شىء و ضرورة العقل تبطله . و أمّا العلّة الصّوريّة فهى الصّورة - بمعنى ما به الشّىء هو ما هو بالفعل - بالنّسبة إلى الشّىء المركّب منها و من المادّة لضرورة أنّ للمركّب توقّفا عليها و أمّا الصّورة بالنّسبة إلى المادّة فليست علّة صوريّة لها لعدم كون المادّة مركّبة منها و من غيرها مفتقرة إليها فى ذاتها ، بل هى محتاجة إليها فى تحصّلها الخارج من ذاتها و لذا كانت الصّورة شريكة العلّة بالنّسبة إليها و محصّلة لها كما تقدّم بيانه . و اعلم أنّ الصّورة المحصّلة للمادّة ربما كانت جزء من المادّة بالنّسبة إلى صورة لاحقة و لذا يا ينتسب ما كان لها من الأفعال و الآثار نظرا إلى كونها صورة محصّلة للمادّة إلى الصّورة التّى صارت جزء من المادّة بالنّسبة إليها كالنّبات مثلا فانّ الصّورة النّباتيّة صورة محصّلة للمادّة الثّانية التّى هى الجسم لها آثار فعليّة هى آثار الجسميّة و النباتيّة ثم إذا لحقت به صورة الحيوان كانت الصّورة النّباتيّة جزء من مادّتها و ملكت الصّورة الحيوانيّة ما كان له من الأفعال و الآثار الخاصّة و هكذا كلّما لحقت بالمركّب صورة جديدة عادت الصّور السّابقة عليها أجزاء من المادّة الثّانية و ملكت الصّورة الجديدة ما كان للصّور السّابقة من الأفعال و الآثار ، و قد تقدّم أنّ الصّورة الأخيرة تمام حقيقة النّوع . و اعلم أيضا أنّ التّركيب بين المادّة و الصّورة ليس بانضمامىّ كما ينسب إلى الجمهور ، بل تركيب اتحادىّ كما يقضى به اجتماع المبهم و المحصّل و القوّة و الفعل ، و لو لا ذلك لم يكن التّركيب حقيقيّا و لا حصل نوع جديد له آثار خاصّة .