الدّرس الاربعون ( 40 ) الفصل الرّابع عشر فى العلّة الماديّة و الصّوريّة
قد عرفت أنّ الأنواع التّى لها كمال بالقوّة لا تخلو فى جوهر ذاتها من جوهر يقبل فعليّة كمالاتها الاولى و الثّانية من الصّور و الأعراض فان كانت حيثيّته حيثيّة القوّة من جهة و حيثيّة الفعليّة من جهة كالجسم الذّى هو بالفعل من جهة جسميّته و بالقوّة من جهة الصّور و الأعراض اللّاحقة لجسميّته سمىّ مادّة ثانية و إن كانت حيثيّتة حيثيّته القوّة محضا و هو الذّى ينتهى إليه المادّة الثّانية بالتحليل ، و هو الذّى بالقوّة من كلّ جهة إلّا جهة كونه بالقوّة من كلّ جهة سمّى هيولى و مادّة أولى .
و للمادّة علّيّة بالنّسبة إلى النّوع المادّىّ المركّب منها و من الصّورة لتوقّف وجوده عليها توّقفا ضروريّا فهى بما أنّها جزء للمركّب علّة له و بالنّسبة إلى الجزء الآخر الذّى يقبله أعنى الصّورة مادّة لها و معلولة لها لما تقدّم أنّ الصّورة شريكة العلّة للمادّة .
و قد حصر جمع من الطّبيعييّن العلّيّة فى المادّة فقط منكرين للعلل الثّلاث الاخر .
و يدفعه أوّلا أنّ المادّة حيثيّة ذاتها القوّة و القبول و لازمها الفقدان ، و من الضّرورىّ أنّه لا يكفى لاعطاء الفعليّة و إيجادها الملازم للوجدان فلا يبقى للفعليّة إلّا أن توجد من غير علّة و هو محال .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 146
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص١٤٦