الفعل لذّاتها لا بجعل جاعل ، فاختلاف الدّواعى و الصّوارف هو المحوج لإعمال الرّويّة المعينة ، و لو لا ذلك لم يحتج إليها كما أنّ الأفعال الصّادرة عن الملكات كذلك ، فالمتّكلم بكلام يأتى بالحرف بعد الحرف على هيآتها المختلفة من غير رويّة يتروّى بها و لو تروّى لتبلّد و انقطع عن الكلام و كذا أرباب الصّناعات فى صناعاتهم لو تروّى فى ضمن العمل واحد منهم لتبلّد و انقطع .
الحجّة الثّانية أنّ فى نظام الطّبيعة أنواعا من الفساد و الموت و أقساما من الشرّ و المساءة فى نظام لا يتغيّر عن أسباب لا تتخلّف و هى غير مقصودة للطّبيعة بل لضرورة المادّة ، فلنحكم أنّ أنواع الخير و المنافع المترتّبة علىّ فعل الطّبيعة ايضا على هذا النّمط من غير قصد من الطّبيعة و لا داع يدعوها إلى ذلك .
و اجيب عنها بأنّ ما كان من هذه الشّرور من قبيل عدم بلوغ الفواعل الطّبيعيّة فليس من شرط كون الطّبيعة متوجّهة إلى غاية أن تبلغها و قد تقدّم الكلام فى الباطل .
و ما كان منها من قبيل الغايات التّى هى شرور و هى على نظام دائمىّ فهى امور خيرها غالب على شرّها فهى غايات بالقصد الثّانى و الغايات بالقصد الأوّل هى الخيرات الغالبة اللّازمة لهذه الشّرور ، و تفصيل الكلام فى هذا المعنى فى بحث القضاء .
فمثل الطّبيعة في أفعالها التّى تنتهى إلى هذه الشّرور مثل النجّار يريد أن يصنع بابا من خشبة فيأخذ بالنّحت و النّشر ، فيركب و يصنع و لازمه الضّروريّ إضاعة مقدار من الخشبة بالنّشر و النّحت و هى مرادة له بالقصد الثّانى بتبع إرادته لصنع الباب .
الحجّة الثالثة أنّ الطّبيعة الواحدة تفعل أفعالا مختلفة مثل الحرارة ، فانّها تحلّ الشّمع و تعقد الملح و تسوّد وجه القصّار و تبيّض وجه الثّوب .
و اجيب عنها بأنّ الطّبيعة الواحدة لا تفعل إلّا فعلا واحدا له غاية واحدة و أمّا ترتّب آثار مختلفة على فعلها فمن التّوابع الضّروريّة لمقارنة عوامل و موانع متنوّعة و متباينة .
فقد تحصّل من جميع ما تقدّم أنّ الغايات المترتّبة على أفعال الفواعل غايات ذاتيّة دائميّة لعللها و أسبابها الحقيقيّة و أنّ الآثار النّادرة التّى تسمىّ اتفاقيّات ، غايات بالعرض
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 129
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص١٢٩