و ليعلم انّ مبادى الفعل الارادىّ منّا مترتّبة على ما تقدّم فهناك قوّة عاملة يترتّب عليها الفعل و هى مترتّبة على الارادة و هى مترتّبة على الشّوقية من غير إرادة متخلّلة بينهما ، و الشّوقيّة مترتّبة على الصّورة العلميّة الفكريّة او التّخيّليّة من غير إرادة متعلّقة بها ، بل نفس العلم يفعل الشّوق ، كذا قالوا و لا ينا فيه إسنادهم الشّوق إلى بعض من الصّفات النّفسانيّة ، لأنّ الصّفات النّفسانية تلازم العلم .
قال الشّيخ فى الشّفا : « لانبعاث هذا الشّوق علّة مّا لا محالة إمّا عادة او ضجر عن هيئة و إرادة انتقال إلى هيئة اخرى و إمّا حرص من القوى المحرّكة و المحسّة على أن يتجدّد لها فعل تحريك او إحساس و العادة لذيذة و الانتقال عن المملول لذيذ و الحرص على الفعل الجديد لذيذ ، أعنى بحسب القوّة الحيوانيّة و التخيّليّة و الّلذة الخير الحسّىّ و الحيوانىّ و التّخيّلى بالحقيقة و هى المنظنونة خيرا بحسب الخير الانسانىّ فاذا كان المبدء تخيّليّا حيوانيّا فيكون خيره لا محالة تخيّليّا حيوانيّا فليس إذن هذا الفعل خاليا عن خير بحسبه و إن لم يكن خيرا حقيقتا اى بحسب العقل » ، انتهى .
ثمّ إنّ الشّوق لمّا كان لا يتعّلق إلّا بكمال مفقود غير موجود كان مختصّا بالفاعل العلمىّ المتعلّق بالمادّة نوعا من التّعلّق ، فالفاعل المجرّد ليس فيه من مبادى الفعل الارادىّ إلّا العلم و الارادة ، بخلاف الفاعل العلمىّ الذّى له نوع تعلّق بالمادّة ، فانّ له العلم و الشّوق و الارادة و القوّة الماديّة المباشرة للفعل على ما تقدّم ، كذا قالوا .
* * *
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 126
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص١٢٦