يعارض السّبب الأكثريّ دائميّ الوقوع بالضّرورة ، كما في مثال الاصبع الزّائدة ، فالقوّة المصوّرة كلّما صادفت في المحّل مادّة زائدة تصلح لصورة أصبع على شرائطها الخاصّة فانّها تصوّر إصبعا دائما .
و نظير الكلام الجارى فى الأكثرىّ الوقوع و الأقلىّ الوقوع يجرى فى المتساوى الوقوع كقيام زيد و قعوده .
فالأسباب الحقيقيّة دائمة التّأثير من غير تخلّف فى فعلها و لا فى غايتها و القول بالاتّفاق من الجهل بالأسباب الحقيقيّة و نسبة الغاية إلى غير ذى الغاية فعثور الحافر للبئر على الكنز إذا نسب إلى سببها الذاتىّ و هو حفر البئر به شرط محاذاته للكنز الدفين تحته غاية ذاتيّة و ليس من الاتّفاق فى شىء و إذا نسب إلى مطلق حفر البئر من غير شرط آخر كان اتّفاقا و غاية عرضيّة منسوبة إلى غير سببه الذّاتىّ الدّائمىّ و كذا موت من انهدم عليه البيت و قد دخله للاستظلال إذا نسب إلى سببه الذّاتىّ ، و هو الدّخول فى بيت مشرف على الانهدام و المكث فيه حتّى ينهدم غاية ذاتيّة دائميّة ، و إذا نسب إلى مطلق دخول البيت للاستظلال كان اتّفاقا و غاية عرضيّة منسوبة إلى غير سببه الذّاتىّ ، و الكلام فى سائر الأمثلة الجزئيّة للّاتفاق على قياس هذين المثالين .
و قد تمسّك القائلون بالاتّفاق بأمثال هذه الأمثلة الجزئيّة التّى عرفت حالها و قد نسب إلى ذى مقراطيس أنّ كينوته العالم بالاتّفاق و ذلك أنّ الاجسام مؤلّفة من أجرام صغار صلبة منبثّة فى خلاء غير متناه و هى متشاكلة الطّبائع مختلفة الأشكال دائمة الحركة ، فاتّفق أن تصادفت منها جملة اجتمعت على هيأة خاصّة فكان هذا العالم ، و لكنّه زعم أنّ كينونة الحيوان و النّبات ليس باتّفاق .
و نسب إلى أنباذ قلس أنّ تكوّن الأجرام الاسطقسيّة بالاتّفاق فما اتّفق منها أن اجتمعت على نحو صالح للبقاء و النّسل بقى و ما اتّفق أن لم يكن كذلك لم يبق و تلاشى و قد احتجّ على ذلك بعدّة حجج :
الحجّة الأولى أنّ الطّبيعة لارويّة لها فكيف تفعل فعلها لاجل غاية ؟ و اجيب عنها بأنّ الرّويّة لا تجعل الفعل ذا غاية ، و انّما تميّز الفعل من غيره و تعيّنة ، ثم الغاية تتّرتب على
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 128
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص١٢٨