الغاية عين ذات التّى هى كمال ذاته من غير أن يكون كمالا بعد النّقص و فعليّة بعد القوّة .
و من هنا يتبيّن أنّ قولهم : « إنّ كلّ فاعل له فى فعله غاية فانّه يستكمل بغايته و ينتفع به » ، لا يخلو من مسامحة ، فانّه غير مطّرد إلّا فى الفواعل المتعلّقة بالمّادة نوع تعلّق .
تنبيه
ذهب قوم من المتكلّمين إلى أنّ الواجب تعالى لا غاية له فى أفعاله ، لغناه بالذّات عن غيره ، و هو قولهم : إنّ افعال اللّه لا تعلّل بالأغراض ، و ذهب آخرون منهم إلى أنّ له تعالى فى أفعاله غايات و مصالح عائدة إلى غيره و ينتفع بها خلقه .
و يردّ الاوّل ما تقدّم أنّ فعل الفاعل لا يخلو من أن يكون خيرا مطلوبا له بالذّات او منتهيا إلى خير مطلوب بالذّات ، و ليس من لوازم وجود الغاية حاجة الفاعل إليها لجواز كونها عين الفاعل كما تقدّم .
و يردّ الثانى أنّه و إن لم يستلزم حاجته تعالى إلى غيره و استكماله بالغايات المترتّبة على أفعاله و انتفاعه بها ، لكن يبقى عليه لزوم إرادة العالى للسّافل و طلب الأشرف للأخسّ فلو كانت غايته التّى دعته إلى الفعل و توقّف عليها فعله ، بل فاعليّته هى التّى تترتّب على الفعل من الخير و المصلحة لكان لغيره شيء من التّأثير فيه ، و هو فاعل أوّل تامّ الفاعليّة لا يتوقّف فى فاعليّته على شيء .
بل الحقّ - كما تقدّم - أنّ الفاعل بما هو فاعل لا غاية لفعله بالحقيقة إلّا ذاته الفاعلة بما هى فاعلة لا يبعثه نحو الفعل إلّا نفسه و ما يترتّب على الفعل من الغاية غاية بالتّبع و هو تعالى فاعل تامّ الفاعليّة و علّة اولى إليها تنتهى كلّ علة فذاته تعالى بما أنّه عين العلم بنظام الخير غاية لذاته الفاعلة لكلّ خير سواه و المبدء لكلّ كمال غيره .
و لا يناقض قولنا : إنّ فاعليّة الفاعل تتوقّف على العلّة الغائيّة الظّاهر فى المغايرة بين المتوقّف و المتوقّف عليه ، قولنا : إنّ غاية الذّات الواجبة هى عين الذّات المتعالية .
فالمراد بالتّوقف و الاقتضاء فى هذا المقام المعنى الأعّم الذّى هو عدم الانفكاك . فهو كما أشار إليه صدر المتألّهين ، من المسامحات الكلاميّة التّى يعتمد فيها على فهم المتدّرب فى
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 105
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص١٠٥