تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
القائمة به التّى هى كمالات ثانية له يستكمل بها . و ثالثها أنّ الغاية و إن كانت بحسب النّظر البدوىّ تارة راجعة إلى الفاعل و تارة إلى المادّة و تارة إلى غيرهما لكنّها بحسب النّظر الدّقيق راجعة إلى الفاعل دائما فانّ من يحسن إلى مسكين ليسرّ المسكين بذلك يتألّم من مشاهدة ما يراه عليه من رثاثه الحال فهو يريد باحسانه إزاحة الألم عن نفسه و كذلك من يسير إلى مكان ليستريح فيه يريد بالحقيقة إراحة نفسه من إدراك ما يجده ببدنه من التّعب . و بالجملة ، الفعل دائما مسانخ لفاعله ملائم له مرضىّ عنده و كذا ما يتّرتب عليه من الغاية فهو خير للفاعل كمال له . و أمّا ما قيل : إنّ العالى لا يستكمل بالسّافل و لا يريده لكونه علّة و العلّة أقوى وجودا و أعلى منزلة من معلولها . فمندفع ، كما قيل ، بأنّ الفاعل إنّما يريده بما أنّه أثر من آثاره فالارادة بالحقيقة متعلّقة بنفس الفاعل بالذّات و بغاية الفعل المتّرتبة عليه بتبعه . فالفاعل حينما يتصوّر الغاية الكماليّة يشاهد نفسه بما لها من الاقتضاء و السببيّة للغاية ، فالجائع الذّى يريد الأكل ليشبع به ، مثلا ، يشاهد نفسه بما لها من الاقتضاء لهذا الفعل المترتّب عليه الغاية أى يشاهد نفسه ذات شبع بحسب الاقتضاء فيريد أن يصير كذلك بحسب الوجود الفعلىّ الخارجىّ . فان كان للفاعل نوع تعلّق بالمادّة كان مستكملا بفعليّة الغاية التّى هى ذاته بما أنّه فاعل و أمّا الغاية الخارجة من ذاته المترتّبة وجودا على الفعل فهو مستكمل بها بالتبع ، و إن كان مجرّدا عن المادّة ذاتا و فعلا فهو كامل فى نفسه غير مستكمل بغايته التّى هى ذاته التّامّة الفعليّة التّى هى فى الحقيقة ذاته التّامّة . فظهر مّما تقدّم : أوّلا انّ غاية الفاعل فى فعله إنّما هى ذاته الفاعلة بما أنّها فاعلة و أمّا غاية الفعل المترتّبة عليه فانّما هى غاية مرادة بالتبع . و ثانيا أنّ الغاية كمال للفاعل دائما فان كان الفاعل متعلّقا بالمادّة نوعا من التّعلّق كان مستكملا بالغاية التّى هى ذاته الفاعلة بما أنّها فاعلة و إن كان مجرّدا عن المادّة مطلقا كانت
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 104 | الشيخ حسين الحقاني