تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الصّور المنطبعة فى الموادّ فانّ الفاعل يتوصّل إلى هذا القبيل من الغايات بالتّحريك و الحركة غير مطلوبة لنفسها فتتحقّق الحركة و تترتّب عليها الغاية ، سواء كانت الغاية راجعة إلى الفاعل كمن يحزنه ضرّ ضرير فيرفعه ابتغاء للفرح او راجعة إلى المادّة كمن يتحرّك إلى وضع يصلح حاله ، او راجعة إلى غيرهما كمن يكرم يتيما ليفرح . و ثانيها أنّ الغاية معلومة للفواعل العلميّة قبل الفعل و إن كانت متحقّقة بعده مترتّبة عليه و ذلك أنّ هذا القبيل من الفواعل مريدة لفعلها و الارادة كيفما كانت مسبوقة بالعلم ، فان كان هناك تحريك كانت الحركة مرادة لا جل الغاية فالغاية مرادة للفاعل قبل الفعل و إن لم يكن هناك تحريك و كان الفعل هو الغاية فارادته و العلم به إرادة للغاية و علم بها . و أمّا قولهم : إنّ الغاية قبل الفعل تصوّرا و بعده وجودا ، فانّما يتمّ فى غير غاية الطّبائع لفقدانها العلم . و أمّا قولهم : إنّ العلّة الغائيّة علّة فاعليّة لفاعليّة الفاعل فكلام لا يخلو عن مسامحة لأنّ الفواعل الطّبيعيّة لا علم لها حتّى يحضرها غاياتها حضورا علميّا يعطى الفاعليّة للفاعل ، و أمّا بحسب الوجود الخارجىّ فالغاية متّرتبة الوجود على وجود الفعل ، و الفعل متأخّر وجودا عن الفاعل بما هو فاعل ، فمن المستحيل أن تكون الغاية علّة لفاعليّة الفاعل . و الفواعل العلميّة غير الطّبيعيّة إمّا غايتها عين فعلها و الفعل معلول لفاعله و من المستحيل أن يكون المعلول علّة لعلته ، و إمّا غايتها مترتّبة الوجود على فعلها متأخّرة عنه و من المستحيل أن تكون علّة لفاعل الفعل المتقدّم عليه و حضور الغاية حضورا علميّا للفاعل قبل الفعل وجود ذهنى هو أضعف من أن يكون علّة لأمر خارجىّ و هو الفاعل بما هو فاعل . و الحقّ - كما سيأتى تفصيله - أنّ الفواعل العلميّة بوجوداتها النّوعيّة علل فاعليّة للأفعال بها الموجودة لها فى ذيل نوعيّتها كما أنّ كلّ نوع من الأنواع الطّبيعيّة مبدء فاعلىّ لما يوجد حولها و يصدر عنها من الأفعال و إذ كانت فواعل علميّة فحصول صورة الفعل العلميّة عندها شرط متمّم لفاعليّتها يتوقّف عليه فعليّة التأثير و هذا هو المراد بكون العلّة الغائيّة علّة لفاعليّة العلّة الفاعليّة و إلّا فالفاعل بنوعيّته علّة فاعليّة للأفعال الصّادرة عنه