إلى فرد مثله حتّى يستقرّ على وضع ثابت غير متغيّر فيثبت عليه و هو التّمام المطلوب لنفسه و المحرّك أيضا يطلب ذلك .
و اذا كان المحرّك فاعلا علميّا لعلمه دخل فى نعله كالنّفوس الحيوانيّة و الانسانيّة كانت الحركة بما لها من الغاية التّى هو التمام مرادة له ، لكنّ الغاية هى المرادة لنفسها و الحركة تتبعها ، لأنّها لأجل الغاية كما تقدّم ، غير أنّ الفاعل العلمىّ ربما يتخيّل ما يلزم الغاية او يقارنها غاية للحركة فيأخذه منتهى إليه للحركة و يوجد بينهما تخيّلا فيحرّك نحوه ، كمن يتحرّك إلى مكان ليلقى صديقه أو يمشى إلى مشرعة لشرب الماء و كمن يحضر السّوق ليبيع و يشترى .
هذا كلّه فيما كان الفعل حركة عرضيّة طبيعيّة او إراديّة . و أمّا إذا كان فعلا جوهريّا كالأنواع الجوهرّيّة ، فان كان من الجواهر التّى لها تعلق مّا بالمادّة فسيأتى إن شاء اللّه أنّها جميعا متحرّكة بحركة جوهريّة لها وجودات سيّالة تنتهى إلى وجودات ثابتة غير سيّالة تستقرّ عليها ، فلها تمام هو و جهتها التّى توّليها و هو مراد عللها الفاعلة المحرّكة لنفسه و حركاتها الجوهريّة مرادة لأجله .
و إن كان الفعل من الجواهر المجرّدة ذاتا و فعلا عن المادّة فهو لمكان فعليّة وجوده و تنزّهه عن القوّة لا ينقسم إلى تمام و نقص كغيره ، بل هو تمام فى نفسه مراد لنفسه مقصود لأجله ، و الفعل و الغاية هناك واحد بمعنى أنّ الفعل بحقيقته الّتى فى مرتبة وجود الفاعل غاية لنفسه الّتى هى الرّقيقة ، لا أنّ الفعل علة غائيّة لنفسه متقدّمة على نفسه لاستحالة علّيّة الشّىء لنفسه .
فقد تبيّن أنّ لكلّ فاعل غايّة فى فعله ، و هى العلّة الغائيّة للفعل و هو المطلوب .
و ظهر مّما تقدّم امور : أحدها أنّ غاية الفعل - و هى التّى يتّعلق بها اقتضاء الفاعل بالأصالة و لنفسه - قد تتّحد مع فعله بمعنى كون الغاية هى حقيقة الفعل المتقرّرة فى مرتبة وجود الفاعل و مرجعه إلى اتّحاد الفاعل و الغاية ، كما إذا كان فعل الفاعل موجودا مجرّدا فى ذاته و فعله تامّ الفعلية فى نفسه مرادا لنفسه و قد لا تتّحد مع الفعل بل يختلفان كما فيما إذا كان الفعل من قبيل الحركات العرضيّة او من الجواهر التّى لها نوع تعّلق بالمادّة كالنّفوس و
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 102
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص١٠٢