الدّرس الثّامن و الثّلاثون ( 38 ) الفصل الحادى عشر فى العلّة الغائيّة و اثباتها
سيأتى إن شاء اللّه بيان أنّ الحركة كمال أوّل لما بالقوّة من حيث إنّه بالقوّة فهناك كمال ثان يتوجّه إليه المتّحرك بحركته المنتهية إليه فهو الكمال الأخير الذّى يتوصّل إليه المتّحرك بحركته و هو المطلوب لنفسه و الحركة مطلوبة لأجله و لذا قيل إنّ المحركة لا تكون مطلوبة لنفسها و إنّها لا تكون ممّا يقتضيه ذات الشّىء .
و هذا الكمال الثّانى هوّ المسمّى غاية الحركة يستكمل بها المتحرّك نسبتها إلى الحركة نسبة التّمام إلى النّقص و لا يخلو عنها حركة و إلّا انقلبت سكونا .
و لما بين الغاية و الحركة من الارتباط و النسبة الثابتة كان بينهما نوع من الاتّحاد ترتبط به الغاية بالمحرّك كمثل الحركة كما ترتبط بالمتحرك كمثل الحركة .
ثمّ إنّ المحرّك إذا كان هو الطبيعة و حرّكت الجسم بشىء من الحركات العرضيّة الوضعيّة و الكيفيّة و الكميّة و الأينيّة مستكملا بها الجسم كانت الغاية هو التّمام الذّى يتوجّه إليه المتحرك بحركته و تطلبه الطبيعة المحرّكة بتحريكها . و لو لا الغاية لم يكن من المحرك تحريك و لا من المتحرّك حركة . فالجسم المتحرّك مثلا من الوضع الاول الى وضع انّما يريد الوضع الثّانى فيتوجّه اليه بالخروج من الوضع الاوّل الى وضع سيّال يستبدل به فردا آنيّا
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 101
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص١٠١