تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
و الحجّتان لو تمّتا لم تدلّا على أكثر من امتناع اجتماع الفعل و القبول بمعنى الانفعال و التأثّر فى شىء واحد بما هو واحد و أمّا القبول بمعنى الاتّصاف كاتّصاف الماهيّات بلوازمها فليس أثرا صادرا عن الذّات يسبقه إمكان . و الحجّتان مع ذلك لا تخلوان من مناقشة ، أمّا الاولى فلأنّ جعل القبول أثرا صادرا عن القابل يوجب كون القابل علّة فاعليّة للقبول فيرد الاشكال فى قبول القابل البسيط للصّورة حيث إنّه يفعل القبول و يصير جزءا من المركّب و هما أثران لا يصدران عن الواحد . و أمّا الثّانية فلأنّ نسبة العلّة بما أنّها إحدى العلل الأربع إلى الفعل ليست نسبة الوجوب إذ مجرّد وجود العلّة الفاعليّة لا يستوجب وجود المعلول ما لم ينضّم إليها سائر العلل اللّهم إلّا أن يكون الفاعل علّة تامّة وحدها و مجرّد فرض الفاعل تامّ الفاعليّة و المراد به كونه فاعلا بالفعل بانضمام بقيّة العلل إليه ، لا يوجب تغيّر نسبته فى نفسه إلى الفعل من الامكان الى الوجوب . و احتجّ المتأخّرون على جواز كون الشّىء الواحد من حيث هو واحد فاعلا و قابلا بلوازم الماهيّات سيّما البسائط منها فما منها إلّا و له لازم أو لوازم كالامكان و كونه ماهيّة و مفهوما ، و كذا المفاهيم المنتزعة من ذات الواجب تعالى كوجوب الوجود و الوحدانيّة فانّ الذات فاعل لها و قابل لها . و الحجّة كما عرفت لا تتمّ إلّا فيما كان القبول فيه بمعنى الاتّصاف فالقبول و الفعل فيه واحد و أمّا ما كان القبول فيه انفعالا و تأثّرا و استكمالا ، فالقبول فيه يلازم الفقدان و الفعل يلازم الوجدان و هما متنافيان لا يجتمعان فى واحد .