الفصل التّاسع فى انّ الفاعل التّام الفاعليّة اقوى من فعله و اقدم
أمّا أنّه أقوى وجودا و أشدّ فلأنّ الفعل و هو معلوله رابطة بالنّسبة إليه قائم الهويّة به ، و هو المستقلّ الذّى يقومّه و يحيط به و لا نعنى بأشدّية الوجود إلّا ذلك و هذا يجرى فى العلّة التّامّة أيضا كما يجرى فى الفاعل المؤثّر .
و قد عدّ صدر المتألّهين ، ره ، المسألة بديّهية ، إذ قال : « البداهة حاكمة بأنّ العلّة المؤثّرة هى أقوى لذاتها لذاتها من معلولها فيما يقع به العلّيّة و فى غيرها لا يمكن الجزم بذلك ابتداء » ، انتهى . ( الأسفار ، ج 2 ص 187 )
و أمّا أنّه أقدم وجودا من فعله ، فهو من الفطريّات ، لمكان توقّف وجود الفعل على وجود فاعله و هذا أيضا كما يجرى فى الفاعل يجرى فى العلّة التّامّة و سائر العلل .
و القول بأنّ العلّة التّامّة مع المعلول ، لأنّ من أجزائها المادّة و الصّورة اللّتين هما مع المعلول بل عين المعلول ، فلا يتقدّم عليه لاستلزامه تقدّم الشّىء على نفسه .
مدفوع بأنّ المادّة كما تقدم علّة ماديّة لمجموع المادّة و الصورة الذّى هو الشّىء المركّب و كذا الصّورة ، علّة صوريّة للمجموع منهما و أمّا المجموع الحاصل منهما فليس بعلّة لشىء فكلّ واحد منهما علّة متقدمّة و المجموع معلول متأخّر فلا إشكال .
و هذا معنى ما قيل : إنّ المتقدّم هو الآحاد بالأسر و المتّأخر هو المجموع به شرط الاجتماع .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 86
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٨٦