الفصل العاشر فى انّ البسيط يمتنع أن يكون فاعلا و قابلا
المشهور من الحكماء عدم جواز كون الشّىء الواحد من حيث هو واحد فاعلا و قابلا مطلقا و احترز بقيد وحدة الحيثيّة عن الأنواع المادّيّة التّى تفعل بصورها و تقبل بموادّها ، كالنّار تفعل الحرارة بصورتها و تقبلها بمادّتها ، و ذهب المتأخّرون إلى جوازه مطلقا .
و الحقّ هو التّفصيل بين ما كان القبول فيه بمعنى الانفعال و الاستكمال الخارجىّ فلا يجامع القبول الفعل فى شىء واحد بما هو واحد ، و ما كان القبول فيه بمعنى الاتّصاف و الانتزاع من ذات الشّىء من غير انفعال و تأثّر خارجىّ كلوازم الماهيّات فيجوز اجتماعهما .
و الحجّة على ذلك أنّ القبول بمعنى الانفعال و التأثّر يلازم الفقدان و الفعل يلازم الوجدان و هما جهتان متباينتان متدافعتان لا تجتمعان فى الواحد من حيث هو واحد و أمّا لوازم الماهيّات مثلا كزوجيّة الأربعة فانّ تمام الذّات فيها لا يعقل خالية من لازمها حتّى يتصّور فيها معنى الفقدان فالقبول فيها بمعنى مطلق الاتّصاف ، و لا ضير فى ذلك .
و احتجّ المشهور على الامتناع مطلقا بوجهين :
احدهما أنّ الفعل و القبول أثران متغايران ، فلا يصدران عن الواحد من حيث هو واحد .
الثّانى أنّ نسبة القابل إلى مقبوله بالامكان و نسبة الفاعل التّامّ الفاعليّة الى فعله بالوجوب فلو كان شىء واحد فاعلا و قابلا لشىء كانت نسبته إلى ذلك بالامكان و الوجوب معا و هما متنافيان و تنافى اللوازم مستلزم لتنافى الملزومات .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 87
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٨٧