الدّرس السّابع و الثّلاثون ( 37 ) الفصل الثّامن فى انّه لا مؤثّر فى الوجود بحقيقة معنى الكلمة الّا اللّه سبحانه قد تقدّم أنّ العليّة و المعلوليّة سارية فى الموجودات ، فما من موجود إلّا و هى علّة ليست بمعلولة او معلول ليس بعلّة او علّة لشىء و معلول لشىء ، و تقدّم أنّ سلسلة العلل تنتهى إلى علّة ليست بمعلولة و هو الواجب تعالى ، و تقدّم أنّه تعالى واحد وحدة حقّة لا يتثّنى و لا يتكرّر و غيره من كلّ موجود مفروض واجب به ممكن فى نفسه ، و تقدّم أن لا غنى للمعلول عن العلّة الفاعليّة ، كما أنّه لا غنى له عن العلّة التامّة ، فهو تعالى علّة تامّة للكلّ فى عين أنّه علّة فاعليّة و تقدّم أنّ العلّيّة فى الوجود و هو أثر الجاعل و أنّ وجود المعلول رابط بالنّسبة إلى علّته قائم بها كما أنّ وجود العلّة مستقلّ بالنّسبة إليه مقوّم له لا حكم للمعلول إلّا و هو لوجود العلّة و به .
فهو تعالى الفاعل المستقلّ فى مبدئيّته على الاطلاق و القائم بذاته فى إيجاد و عليّته و هو المؤثّر بحقيقة معنى الكلمة ، لا مؤثّر فى الوجود إلّا هو ، ليس لغير . من الاستقلال الذّى هو ملاك العلّيّة و الايجاد إلّا الاستقلال النسبىّ فالعلل الفاعليّة فى الوجود معدّات مقرّبة للمعاليل إلى فيض المبدء الأوّل و فاعل الكلّ تعالى .
هذا بالنّظر إلى حقيقة الوجود الأصيلة المتحقّقة بمراتبها فى الأعيان و أنّه بالنّظر إلى
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 84
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٨٤