تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
تفريط يسمّى جبنا . و كذلك الملكة الحاكمة فى الخير و الشرّ و النّافع و الضارّ إن لازمت وسط الاعتدال فاشتغلت بما ينبغى سميّت حكمة ، و إن خرجت إلى حدّ الافراط سميّت جربزة او إلى حدّ التفريط سميّت غباوة . و الهيئة الحاصلة من اجتماع الملكات الثّلاث التّى نسبتها إليها نسبة المزاج إلى الممتزج و أثرها إعطاء كلّ ذى حقّ من القوى حقّه إذا اعتدلت سميّت عدالة و إن خرجت الى حدّ الافراط سميّت ظلما او إلى حدّ التفريط سميّت انظلاما . و وسط الاعتدال من هذه الملكات التّى هى الاصول و ما يتفرّع عليها من الفروع فضيلة ممدوحة ، و الطرفان اعنى طرفّى الافراط و التّفريط رذيلة مذمومة . و البحث عن هذه الفضائل و الرّذائل موكول إلى غير هذه الصناعة . و قد ظهر ممّا تقدم أوّلا أنّ الخلق إنّما يوجد فى العالم الانسانىّ و غيره من ذوات الأنفس التّى تستكمل بالأفعال الاراديّة على ما يناسب كمال وجوده فلا خلق فى المفارقات إذ لا عقل عمليّا و لا استكمال إراديّا فيها . و ثانيا أنّ كلّا من هذه الأخلاق التّى هى من الكيفيّات النّفسانيّة بما أنّها ملكة راسخة تقابلها حال من تلك الكيفيّة كالشّهوة و الغضب و الخوف و الفزع و الحزن و الهمّ و الخجل و الفرح و السّرور و الغمّ و غير ذلك . و البحث عن أسبابها الطّبيعيّة فى الطّب و عن إصلاحها و تدبيرها بحيث يلائم السّعادة الانسانيّة فى صناعة الاخلاق . و من الكيفيّات النّفسانيّة اللذّة و الألم ، و اللّذة على ما عرّفوها إدراك الملائم بما أنّه ملائم ، و الألم إدراك المنافى بما أنّه مناف فهما من الكيف بما أنّهما من سنخ الادراك ، و ينقسمان بانقسام الادراك فمنهما حسىّ و خيالىّ و عقلىّ . فاللّذة الحسيّة كادراك النّفس الحلاوة من طريق الذّوق و الرائحة الطيّبة من طريق الشّمّ ، و اللذّة الخيالية إدراكها الصّورة الخياليّة من بعض الملذّات الحسيّة ، و اللذّة العقليّة إدراكها بعض ما نالته من الكمالات الحقّة العقليّة ، و اللذّة العقليّة أشدّ اللّذائذ و أقواها لتجرّدها و ثباتها . و الألم الحسىّ و الخيالىّ و العقلىّ على خلاف اللّذة فى كلّ من هذه الأبواب . و اللّذة على أىّ حال وجوديّة ، و الألم عدمىّ يقابلها تقابل العدّم و الملكة .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 421 | الشيخ حسين الحقاني