ينسب إليه صدورها و هى كمالات ثانية للنّوع فالنفس الانسانيّة الّتى هى صورة جوهريّة مجرّدة متعلّقة الفعل بالمادّة علّة فاعليّة للأفعال الصّادرة عن الانسان لكنّها مبدء علمىّ لا يصدر عنها إلّا ما ميّزته من كمالاتها الثّانية من غيره و لذا تحتاج قبل الفعل إلى تصوّر الفعل و التّصديق بكونه كمالا لها .
فان كان التّصديق ضروريّا او ملكة راسخة قضت بكون الفعل كمالا و لم تأخذ بالتروّى كالمتكلّم الذّى يتلفّظ بالحرف بعد الحرف من غير تروّ ، ولو تروّى فى بعضها لتبلّد و تلكأ و انقطع عن الكلام ، و إن لم يكن ضروريّا مقتضيّا به توسّلت إلى التروّى و الفحص عن المرجّحات ، فان ظفرت بما يقضى بكون الفعل كمالا قضت به ، ثم يتبع هذه الصّورة العلميّة - على ما قيل - الشّوق الى الفعل لما أنّه كمال ثان معلول لها ، ثمّ يتبع الشّوق الارادة و هى - و إن كانت لا تعبير عنها يفيد تصوّر حقيقتها لكن يشهد لوجودها بعد الشّوق ما نجده ممّن يريد الفعل و هو عاجز عنه و لا يعلم بعجزه فلا يستطيع الفعل و قد أراده ، ثمّ يتبع الارادة القوّة العاملة المحرّكة للعضلات فتحرّك العضلات و هو الفعل .
فمبادى الفعل الارادىّ فينا هى العلم و الشّوق و الارادة و القوّة العاملة المحرّكة . هذا ما نجده من أنفسنا فى افعالنا الاراديّة و إمعان النّظر فى حال سائر الحيوان يعطى أنّها كالانسان فى أفعالها الاراديّة .
فظهر بذلك أوّلا أنّ المبدء الفاعلىّ لأفعال الانسان الاراديّة بما أنّها كمالاتها الثّانية هو الانسان بما أنّه فاعل علمىّ ، و العلم متمّم لفاعليّته يتمّيز به الكمال من غيره و يتبعه الشّوق من غير توقّف على شوق آخر او إرادة و تتبعه الارادة بالضّرورة من غير توقّف على إرادة اخرى و إلّا لتسلسلت الارادات فعدّ الارادة علّة فاعليّة للفعل فى غير محلّه و إنّما الارادة و الشّوق الذّى قبلها من لوازم العلم المتممّ لفاعليّة الفاعل .
و ثانيا أنّ أفعال الانسان ممّا للعلم دخل فى صدوره لا تخلو من إرادة الفاعل حتّى الفعل الجبرىّ . و سيأتى فى البحث عن أقسام الفاعل ما ينفع فى المقام .
و ثالثا أنّ الملاك فى اختياريّة الفعل تساوى نسبة الانسان إلى الفعل و التّرك و إن كان بالنّظر إليه و هو تامّ الفاعليّة ضرورىّ الفعل .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 419
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٤١٩