تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
و من الكيفيّات النّفسانيّة القدرة ، و هى حالة فى الحيوان بها يصّح أن يصدر عنه الفعل اذا شاء و لا يصدر عنه إذا لم يشأ . و يقابلها العجز . و أمّا القدرة المنسوبة إلى الواجب تعالى فاذ كان الواجب الوجود بالذّات واجب الوجود من جميع الجهات فهى مبدئيّته الفعليّة بذاته لكلّ شىء ، و إذا كانت عين الذّات فلا ماهيّة لها ، بل هى صرف الوجود . و من الكيفيّات النّفسانيّة - على ما قيل - العلم و المراد به العلم الحصولىّ الذهنىّ من حيث قيامه بالنّفس قيام العرض بموضوعه لصدق حدّ الكيف عليه و أمّا العلم الحضورىّ فهو حضور المعلوم بوجوده الخارجىّ عند العالم ، و الوجود ليس بجوهر و لا عرض . و العلم الذّى هو من الكيف مختصّ بذوات الأنفس . و أمّا المفارقات فقد تقدّم أنّ علومها حضوريّة غير حصوليّة ، غير أنّ العلوم الحصوليّة التّى فى معاليلها حاضرة عندها و إن كانت هى أيضا بما أنّها من صنعها حاضرة عندها . و من هذا الباب الخلق ، و هو الملكة النّفسانيّة التّى تصدر عنها الأفعال بسهولة من غير رويّة . و لا يسّمى خلقا إلّا إذا كان عقلا عمليّا هو مبدء الأفعال الاراديّة ، و ليس هو القدرة على الفعل ، لأنّ نسبة القدرة إلى الفعل و التّرك متساوية و لا نسبة للخلق إلّا إلى الفعل . و ليس المراد به هو الفعل و إن كان ربما يطلق عليه ، لأنّه الأمر الرّاسخ يبتنى عليه الفعل . و للخلق انشعابات كثيرة تكاد لا تحصى الشّعب الحاصلة منها ، لكنّ اصول الأخلاق الانسانيّة نظرا إلى القوى الباعثة للانسان نحو الفعل ثلاثة ، و هى قوى الشّهوة الباعثة له إلى جذب الخير و النّافع الذّى يلائمه ، و قوى الغضب الباعثة له إلى دفع الشرّ و الضّار ، و العقل الذّى يهديه الى الخير و السّعادة و يزجره عن الشرّ و الشّقاء . فالملكة العاملة فى المشتهيات إن لازمت الاعتدال بفعل ما ينبغى كما ينبغى سميّت عفّة ، و إن انحرفت إلى حدّ الافراط سميّت شرها ، و إن نزلت إلى التفريط سميّت خمودا . و كذلك الملكة المرتبطة بالغضب لها اعتدال تسمّى شجاعة ، و طرفا إفراط يسمّى تهوّرا ، و