الفصل السّابع فى بعض احكام النّوع
النّوع هو الماهيّة التّامّة التّى لها فى الوجود آثار خاصّة و ينقسم إلى ما لا يتوقّف فى ترتّب آثاره عليه إلّا على الوجود الخارجىّ الذّى يشخّصه فردا كالانسان مثلا و يسمىّ النّوع الحقيقىّ و إلى ما يتوّقّف فى ترتّب آثاره عليه على لحوق فصل او فصول به فيكون جنسا بالنّسبة إلى انواع دونه و إن كان نوعا بالنّظر إلى تمام ماهيّة كالانواع العالية و المتوسّطة كالجسم الذّى هو نوع من الجوهر عال ثمّ هو جنس للانواع النباتيّة و الجمادّية و الحيوان الذّى هو نوع متوسّط من الجوهر و جنس للانسان و سائر الأنواع الحيوانيّة و يسمّى النّوع الاضافىّ .
ثمّ إنّ الماهية النّوعيّة توجد أجزاؤها فى الخارج بوجود واحد هو وجود النّوع ، لأنّ الحمل بين كلّ منها و بين النّوع أوّلىّ و النّوع موجود بوجود واحد و أمّا فى الذّهن فبينها تغايّر ، بالابهام و التحصّل ، و لذلك كان كلّ من الجنس و الفصل عرضيّا للآخر كما تقدّم .
و من هنا ما ذكروا أنّه لابّد فى المركّبات الحقيقّية و هى الأنواع المادّيّة أن يكون بين أجزائها فقر و حاجة من بعضها إلى بعض حتّى ترتبط و تتّحّد حقيقة واحدة و قد عدّوا المسألة ضروريّة .
و يمتاز المركّب الحقيقىّ من غيره بالوحدة الحقيقيّة . و ذلك بأن يحصل من تألّف الأجزاء أمر آخر وراءها له أثر جديد خاصّ وراء آثار الأجزاء ، لا مثل المركّبات الاعتباريّة التّى لا أثر لها وراء آثار الأجزاء ، كالعسكر المركّب من أفراد ، و البيت المركّب من اللّبن و
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 281
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٢٨١