تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
المادّيّة كالانسان تتّجرد نفسه فتقارق البدن كانت حقيقة النّوع محفوظة بالصّورة . ثمّ إنّ الفصل غير مندرج تحت جنسه الذّى يحصّله بمعنى أنّ الجنس غير مأخوذ فى حدّه أخذ الجنس فى النّوع ففصول الجواهر ليست بجواهر . و ذلك لأنّه لو اندرج تحت جنسه افتقر إلى فصل يقومّه و ننقل الكلام إلى فصله و يتسلسل بتّرتب غير متناهية و تحقّق أنواع غير متناهية فى كلّ فصل و يتّكرر الجنس بعدد الفصول ، و صريح العقل يدفعه . على أنّ النّسبة بين الجنس و الفصل تنقلب إلى العينيّة و يكون الحمل بينهما حملا أوّليّا و يبطل كون الجنس عرضا عامّا للفصل و الفصل خاصّة للجنس . و لا ينا فى ذلك وقوع الحمل بين الجنس و فصله المقسّم ، كقولنا كلّ ناطق حيوان و بعض الحيوان ناطق ، لأنّه حمل شائع بين الخاصّة و العرض العّام كما تقدمّت الاشارة إليه ، و الذّى نفيناه هو الحمل الأوّلىّ فالجوهر مثلا صادق على فصوله المقسّمة له من غير أن تندرج تحته فيكون جزءا من ماهيّتها . فان قلت : ما تقدّم من عدم دخول فصل النّوع تحت جنسه ينافى قولهم فى تقسيم الجوهر على العقل و النّفس و الهيولى و الصّورة الجسميّة و الجسم بكون الصّورة الجسمية و النفس نوعين من الجوهر و لازم كون الشّىء نوعا من مقولة اندراجه و دخوله تحتها . و من المعلوم أنّ الصّورة الجسميّة هى فصل الجسم مأخوذا به شرط لا ، ففى كونه نوعا من الجوهر دخول الفصل الجوهرىّ تحت جنس الجوهر و أخذ الجوهر فى حدّه . و نظير البيان جار فى عدّهم النّفس نوعا من الجوهر . على أنّهم بيّنوا بالبرهان أنّ النّفس الانسانيّة جوهر مجرّد باق بعد مفارقة البدن و النّفس النّاطقة صورة الانسان و هى بعينها مأخوذة لا به شرط فصل للماهيّة الانسانيّة . قلت : يختلف حكم المفاهيم باختلاف الاعتبار العقلىّ الذّى يطرؤها ، و قد تقدّم فى بحث الوجود لنفسه و لغيره أنّ الوجود فى نفسه هو الذّى ينتزع عنه ماهيّة الشىء . و أمّا اعتبار وجوده لشىء فلا ينتزع عنه ماهيّة و إن كان وجوده لغيره عين وجوده فى نفسه و الفصل مفهوم مضاف إلى الجنس حيثيّته أنّه ممّيز ذاتىّ للنّوع وجوده للجنس فلا ماهيّة له