تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
من حيث إنّه فصل . و هذا معنى قولهم : إنّ لازم كون الجنس عرضا عامّا للفضل و الفضل خاصّة له أن ليست فصول الجواهر جواهر بمعنى كونها مندرجة تحت معنى الجواهر اندراج الانواع تحت جنسها ، بل كاندراج الملزومات تحت لازمها الذّى لا يدخل فى ماهيتها . و أمّا الصّورة من حيث إنّها صورة مقوّمة للمادّة فحيث كانت به شرط لا بالنّسبة إلى المادّة لم يكن بينهما حمل أوّلىّ فلا اندراج لها تحت الجنس ، و إلّا كانت نوعا بينه و بين الجنس عينيّة و حمل أوّلىّ ، هذا خلف . و إن كان بينها و بين المادّة حمل شائع بناء على التّركيب الاتّحادىّ بين المادّة و الصّورة . نعم لمّا كانت الصّورة تمام ماهيّة النّوع كما عرّفوها بأنّها ما به الشّىء هو هو بالفعل كانت فصول الجواهر جواهر ، لأنّها عين حقيقة النّوع و فعليّته ، لكن لا يستوجب ذلك دخولها تحت جنس الجوهر بحيث يكون الجوهر مأخوذا فى حدّها بينه و بينها حمل أوّلىّ . فتبيّن بما تقدّم أنّ الفصول بما أنّها فصول بسائط غير مركّبة من الجنس و الفصل ممّحضة فى أنّها ممّيزات ذاتيّة ، و كذلك الصّور الماديّة التّى هى فى ذاتها مادّيّة موجودة للمادّة بسائط فى الخارج غير مركّبة من المادّة و الصّورة و بسائط فى العقل غير مركّبة من الجنس و الفصل . و إلّا كانت الواحدة منها أنواعا متسلسلة كما تقّدمت الاشارة إليها . و أمّا النّفس المجرّدة فهى باعتبار أنّها فصل للنّوع حيثيّتها حيثيّة الوجود النّاعتىّ ؛ و قد عرفت أن لا ماهيّة للوجود النّاعتىّ ، و أمّا من حيث تجرّدها فى ذاتها فانّ تجرّدها مصحّح وجودها لنفسها ، كما أنّها موجودة فى نفسها و هى تمام حقيقة النّوع فيصدق عليه الجوهر فتكون هى النّوع الجوهرى الذّى كانت جزء صوريّا له و ليست بصورة ، و لا ينافيه كون وجودها للمادّة أيضا ، فانّ هذا التّعلق إنّما هو فى مقام الفعل دون الذّات فهى مادّية فى فعلها لا فى ذاتها . هذا على القول بكون النّفس المجرّدة روحانيّة الحدوث و البقاء كما عليه المشّاؤون . و أمّا على القول بكونها جسمانيّة الحدوث ، روحانيّة البقاء فهى تتّجرد فى ذاتها أوّلا و هى بعد متعلقة بالمادّة فعلا ثم تتجرّد عنها فى فعلها أيضا بمفارقة البدن .