إلى ثلاثة عوالم كلّيّة 29 :
أحدها : عالم المادّة والقوّة .
وثانيها : عالم التجرّد عن المادّة دون آثارها 30 ، من الشكل والمقدار والوضع
و
شرح
- الظاهرة على وجود هذا العالم . وبإدراك القوى الباطنة على ثبوت عالم آخر شبحيّ مقداريّ ، كما تستدلّ بإدراك ذاتها والحقائق العقليّة على وجود عالم عقليّ خارج عن القسمين عال على الإقليمين ، لأنّا ندرك ما شاهدناه مرّة من أشخاص هذا العالم بعد انعدامه على الوجه الذي شاهدناه أوّلا من المقدار والشكل والوضع ، به ينتصب عند المدرك ، وبه يتمثّل بين يديه بخصوصه ؛ وله وجود البتّة وليس في هذا العالم بالفرض ؛ فوجوده في عالم آخر . » انتهى .
قوله قدّس سرّه : « تبيّن بما تقدّم »
أي : بما تقدّم في هذا الفصل والفصل الأوّل ؛ وذلك لأنّ وجود المثال الأعظم إنّما يتمّ إثباته بما تقدّم في الفصل الأوّل ، وأمّا ما جاء في هذا الفصل ، فلا يدلّ على أكثر من وجود المثال الأصغر . نعم يمكن إثبات المثال الأعظم بمعونة ما سيجيء في الفصل السابع أيضا .
29 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الوجود ينقسم من حيث التجرّد عن المادّة وعدمه إلى ثلاثة عوالم كلّيّة »
لا يخفى : أنّ الوجود وإن كان ينقسم إلى ثلاثة أقسام : 1 - مجرّد عقليّ 2 - مجرّد مثاليّ 3 - مادّيّ ، ولكنّه لا ينقسم إلى ثلاثة عوالم ؛ فإنّ العالم اسم آلة ، معناه هو ما يعلم به ، سمّي به ما سوى اللّه لكونه آية لوجوده تعالى ، فهو تعالى خارج عن العوالم الثلاثة ، كما يظهر أيضا من قوله قدّس سرّه : « أقربها من المبدء الأوّل تعالى وتقدّس ، عالم العقول المجرّدة » انتهى . فمراده من الوجود هنا هو الوجود الممكن .
قوله قدّس سرّه : « ثلاثة عوالم كلّيّة »
الكلّيّة هنا بمعنى الإحاطة والسعة الوجوديّة ، كما لا يخفى ، وسعة كلّ من العوالم اشتمالها على وجودات كثيرة مختلفة ، كلّ نوع منها عالم جزئيّ .
30 - قوله قدّس سرّه : « عالم التجرّد عن المادّة دون آثارها »
قوله قدّس سرّه : « دون آثارها » من قبيل نفى العموم ، وليس من عموم النفي . وذلك لأنّ موجودات عالم المثال مجرّدة عن المادّة وبعض آثارها ، دون جميع آثارها ؛ إذ لها بعض آثار المادّة ، كالشكل -