وجودها عن شوب المادّة والقوّة 38 . ويليه عالم المثال ، المتنزّه عن المادّة دون آثارها 39 . ويليه عالم المادّة ، موطن النقص والشرّ والإمكان 40 ؛ ولا يتعلّق بما فيه العلم إلّا من جهة ما يحاذيه من المثال والعقل ، على ما تقدّمت الإشارة إليه 41 .
شرح
- قوله : « لتمام فعليّتها » إنّما هو تعليل لها ؛ إذ المادّة والقوّة مستلزمتان للنقص ، وتماميّة الفعليّة والتنزّه عن المادّة والقوّة موجبة للكمال ، وليس الكمال إلّا شدّة الوجود وقوّته .
38 - قوله قدّس سرّه : « تنزّه وجودها عن شوب المادّة والقوّة »
الشوب : ما اختلط بغيره من الأشياء ، وبخاصّة السوائل . وفي التنزيل العزيز : « ثمّ انّ لهم عليها لشوبا من حميم » انتهى . كذا في المعجم الوسيط .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ العقل منزّه عن جميع آثار المادّة ، كما أنّه منزّه عن شوب المادّة .
39 - قوله قدّس سرّه : « المتنزّه عن المادّة دون آثارها »
من المقدار والشكل والوضع وغيرها ، كما في الفصل الثاني من المرحلة الحادية عشرة من بداية الحكمة . وواضح أنّ المقدار والشكل والوضع تلازم محدوديّة لا توجد في عالم العقل ، فيكون عالم المثال متأخّرا عن عالم العقل .
40 - قوله قدّس سرّه : « موطن النقص والشرّ والإمكان »
إنّما اختصّ عالم المادّة بهذه الأوصاف ؛ لأنّ النقص عدم ملكة الكمال ، فهو إنّما يصدق في ما له قابليّة الكمال ، وهي الموجودات المادّيّة ، وأمّا المجرّدات ، فبدؤها وختمها سيّان ، لها في بدء وجودها ما أمكن لها من الكمال ، والشرّ عدم ملكة الخير ، فهو أيضا كذلك .
ثمّ لا يخفى : أنّ المراد بالإمكان هنا الإمكان الاستعداديّ ، وهو ليس إلّا نفس الاستعداد ، وإنّما يختلفان بالاعتبار ، والاستعداد من شؤون المادّة ، لأنّه تعيّن لقوّة المادّة المبهمة .
41 - قوله قدّس سرّه : « على ما تقدّمت الإشارة إليه »
في الفصل الأوّل .