لا ريب فيه ؛ لكن للنفس في بادىء أمرها علم حضوريّ بنفسها 20 ، تنال به نفس وجودها الخارجيّ وتشاهده ، فتأخذ من معلومها الحضوريّ صورة ذهنيّة ، كما تأخذ سائر الصور الذهنيّة من معلومات حضوريّة ، على ما تقدّم 21 ، ثمّ تحسّ بالصفات والأعراض القائمة بالنفس 22 ، وتشاهد حاجتها بالذات إلى النفس الموضوعة لها ، وقيام النفس بذاتها 23 من غير حاجة إلى شيء تقوم به ، ثمّ تجد صفات عرضيّة 24 تهجم عليها وتطرؤها من خارج ، فتنفعل عنها ؛ وهي ترى أنّها
شرح
- المعاني التي تدركها الواهمة بالأمور الجزئيّة الموجودة في باطن الإنسان ، كالمحبّة والعداوة والسرور والحزن ؛ فالواهمة لا تدرك الجوهر ، وليس من شأن سائر الحواسّ الباطنة أيضا إدراك معنى الجوهر ، فلا حسّ ظاهرا ولا باطنا يدرك الجوهر ، وإنّما يختصّ بإدراكه القوّة العاقلة .
20 - قوله قدّس سرّه : « للنفس في بادىء امرها علم حضوريّ بنفسها »
أي : قبل كلّ علم حصوليّ أو حضوريّ ، لها علم حضوريّ بنفسها .
21 - قوله قدّس سرّه : « على ما تقدّم »
في الفصل الأوّل .
22 - قوله قدّس سرّه : « ثمّ تحسّ بالصفات والأعراض القائمة بالنفس »
المراد بالإحساس هنا معناه اللغويّ . قال في المعجم الوسيط : أحسّ الشيء وبه : علم به . وفي التنزيل العزيز : «فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ» . انتهى .
ولا يخفى أنّ العلم هنا هو العلم الحضورىّ ؛ لأنّ علم النفس بصفاتها وأعراضها حضورىّ ، كعلمها بذاتها .
23 - قوله قدّس سرّه : « وقيام النفس بذاتها »
عطف على حاجتها .
24 - قوله قدّس سرّه : « ثمّ تجد صفات عرضيّة »
أي : تجد من طريق الحواسّ صفات عرضيّة من الأمور الخارجيّة ، حيث إنّ الحواسّ تدرك الأعراض .